إِذْ ظرف لَمَسَّكُمْ أو أَفَضْتُمْ. تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ أي يرويه بعضكم عن بعض، وأصله: تتلقونه، وهو بمعنى تتلقفونه، فحذف منه إحدى التاءين. وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً تظنونه امرأ يسيرا لا إثم فيه، أو لا تبعة فيه. وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ أي وهو في حكم الله عظيم في الوزر والإثم، والمعنى: هذه ثلاثة آثام مترتبة، علّق بها استحقاق العذاب العظيم وهي تلقي الإفك بألسنتهم، والتحدث به من غير تحقق، واستصغارهم شأنه، وهو عظيم عند الله وفي حكمه.
ما يَكُونُ لَنا ما ينبغي لنا وما يصح. سُبْحانَكَ تعجب ممن يقول ذلك، وأصله أن يذكر عند كل متعجب، تنزيها لله تعالى من أن يصعب عليه مثله، ثم كثر استعماله في كل متعجب. بُهْتانٌ كذب مختلق يبهت السامع، لعدم علمه به. يَعِظُكُمُ ينصحكم وينهاكم.
أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ كراهة أن تعودوا لمثله، أو في أن تعودوا لمثله. أَبَداً ما دمتم أحياء مكلفين. إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فتتعظون بذلك، فإن الإيمان يمنع عنه.
وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ أي يوضح لكم الآيات الدالة على الشرائع ومحاسن الآداب كي تتعظوا وتتأدبوا. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بالأحوال كلها، وبما يأمر به وينهى عنه. حَكِيمٌ في تدبيره.
يُحِبُّونَ يريدون أي العصبة. أَنْ تَشِيعَ أن تنتشر وتظهر. الْفاحِشَةُ الفعل القبيح المفرط القبح، وهو الزنى. لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا مؤلم وهو حد القذف.
وَالْآخِرَةِ بدخول النار أو السعير، رعاية لحق الله تعالى. وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما في الضمائر، ويعلم انتفاء الفاحشة عن المؤمنين. وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أي أنتم أيها العصبة بما قلتم من الإفك لا تعلمون وجودها فيهم.
وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ تكرار لبيان المنة بترك تعجيل العقاب، للدلالة على
عظم الجريمة. وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ بكم، وجواب لولا محذوف تقديره: لعاجلكم بالعقوبة.