ويؤيد صحة هذه القاعدة ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لماعز لما جاء معترفًا بالزنا، وسيأتي الحديث وتخريجه قريباً.
والشبهات عديدة موضوعها كتب الفقه، ومن تتبعها أدرك كأن عقوبات الحدود شرعت للتخويف أكثر مما شرعت لأن توقع !.
(( فمثلاً: عقوبة الزنا {الرجم} نجدها صعبة التنفيذ، لأن المجيء بأربعة شهداء يرون وقوعها يكاد
يستحيل، إلا إذا كان المجرمان في طريق عام، عاريين مفضوحين لا يباليان بأحد وعندما يتحول
امرؤ إلي حيوان متجرد على هذا النحو الخسيس، فلا مكان للدفاع عنه أو احترام إنسانيته ))
وكفي بقاعدة (( درء الحدود بالشبهات ) )رداً على زعم أعداء الإسلام أن شريعة الإسلام متعطشة لتعذيب الناس.
2 -إن الحدود في الإسلام وضعت على أساس محاربة الدوافع النفسية في داخل مرتكبها بحيث تقلع
جذور الجريمة من ذهنه، لأنها وضعت على أساس متين من علم النفس لأن واضعها هو
القائل: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} وقوله سبحانه {: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}
وكأن الله تعالى يقول لنا: أنا خالق هذا الإنسان، وأنا أعلم بما يصلحه ويردعه، ففرضت هذه
الحدود التي لا مجال للرأي ي فيها.
فكم كان يتهور البشر ويضعون للسرقة عقوبة القتل، وكم انحل البشر فأباحوا الزنا بالرضا، وعدوا شرب الخمر مخالفة.
وهكذا تضاربت أهوائهم، وسيطرت على عقولهم وشهواتهم قال تعالى: {ومن أضل مما اتبع هواه بغير هدي من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين}
والحدود كما وردت في القرآن الكريم، وردت في السنة النبوية، والسيرة العطرة تأكيداً وبياناًُ لها بالقول والعمل.
مما لا يدع مجالاً للشك في أن الإسلام قرآن وسنة قانوناً قد عمل به، ونجحت أصوله الإدارية، والسياسية، والمدنية، والأخلاقية إلخ.
وليس هو مجرد نظريات محتاجة للإثبات بالتجربة والتطبيق.