1 -إن الذين يرمون بالزنى أو الفاحشة النساء المحصنات العفائف، أو الرجال المحصنين قياسا واستدلالا أو يقذفون غيرهم، ومن هؤلاء عائشة وسائر زوجات النبي صلّى الله عليه وسلم، لعنوا في الدنيا والآخرة، واللعنة في الدنيا: الإبعاد وضرب الحد وهجر المؤمنين لهم، وإساءة سمعتهم، وإسقاط عدالتهم، وفي الآخرة الطرد من رحمة الله بالعذاب في جهنم.
والأصح كما رجح المفسرون أن بقية أمهات المؤمنين في هذا الحكم وغيره كعائشة رضوان الله عليهن، فقاذفهن ملعون في الدنيا والآخرة، ومن سبّهن فهو كافر، كما ذكر ابن كثير.
وقال أبو جعفر النحاس: من أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية: إنه عام لجميع الناس القذفة من ذكر وأنثى. ويكون التقدير: إن الذين يرمون الأنفس المحصنات، فدخل في هذا المذكر والمؤنث، وكذا في الذين يرمون إلا أنه غلّب المذكر على المؤنث، أي أن الرمي أو القذف بالزنى كبيرة وحرام من أي مكلف، وعلى أي مكلف: ذكر أو أنثى.
2 -ولهم حكم آخر غير اللعنة وهو شهادة ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم وتكلمهم يوم القيامة عند الحساب بما تكلموا به وبما عملوا في الدنيا.
3 -وحكم ثالث أيضا هو أن حسابهم وجزاءهم ثابت مستحق لهم بالقدر المستحق المناسب لعملهم أو قولهم لأن مجازاة الله عز وجل للكافر والمسيء بالحق والعدل، ومجازاته للمحسن بالإحسان والفضل.
4 -النساء الخبيثات للخبيثين من الرجال، وكذا الخبيثون للخبيثات، وكذا الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات. وهذا ما اختاره النحاس، وهو الظاهر. وقال مجاهد وابن جبير وعطاء وأكثر المفسرين: الكلمات الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال، وكذا الخبيثون من الناس للخبيثات من القول، وكذا الكلمات الطيبات من القول للطيبين من الناس، والطيبون من الناس للطيبات من القول.
5 -دل قوله تعالى صراحة: أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ على براءة عائشة وصفوان رضي الله عنهما مما يقول الخبيثون والخبيثات. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 18/} ...