فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314654 من 466147

وقال الضحاك وابن عباس: إن جماعة من المؤمنين قطعوا منافعهم عن كل من قال في الإفك وقالوا: والله لا نصِل من تكلم في شأن عائشة؛ فنزلت الآية في جميعهم.

والأول أصح؛ غير أن الآية تتناول الأمة إلى يوم القيامة بألا يغتاظ ذو فضل وسَعة فيحلف ألا ينفع من هذه صفته غابرَ الدهر.

وروى الصحيح أن الله تبارك وتعالى لما أنزل {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم} العشر آيات، قال أبو بكر وكان ينفق على مِسطح لقرابته وفقره: واللَّهِ لا أنفق عليه شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة؛ فأنزل الله تعالى {وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ والسعة إلى قوله أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ} .

قال عبد الله بن المبارك: هذه أرْجَى آية في كتاب الله تعالى؛ فقال أبو بكر؛ والله إني لأحِبّ أن يغفر الله لي؛ فرجَع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال: لا أنْزِعُها منه أبداً.

الثانية والعشرون: في هذه الآية دليل على أن القذف وإن كان كبيراً لا يُحبط الأعمال؛ لأن الله تعالى وصف مِسْطحاً بعد قوله بالهجرة والإيمان؛ وكذلك سائر الكبائر؛ ولا يحبط الأعمال غير الشرك بالله، قال الله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] .

الثالثة والعشرون: من حلف على شيء لا يفعله فرأى فعله أوْلَى منه أتاه وكفّر عن يمينه، أو كفّر عن يمينه وأتاه؛ كما تقدم في"المائدة".

ورأى الفقهاء أن من حلف ألا يفعل سُنّة من السنن أو مندوباً وأبّد ذلك أنها جُرْحة في شهادته؛ ذكره الباجي في المنتقى.

الرابعة والعشرون: قوله تعالى: {وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل} "ولا يأتل"معناه يحلف؛ وزنها يفتعل، من الألِيّة وهي اليمين؛ ومنه قوله تعالى: {لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ} [البقرة: 226] ؛ وقد تقدم في"البقرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت