وقالت فرقة: معناه يُقَصّر؛ من قولك: ألَوْتُ في كذا إذا قصرت فيه؛ ومنه قوله تعالى: {لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً} [آل عمران: 118] .
الخامسة والعشرون: قوله تعالى: {أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ} تمثيل وحجة؛ أي كما تحبون عفو الله عن ذنوبكم فكذلك اغفروا لمن دونكم؛ وينظر إلى هذا المعنى قوله عليه السلام:"من لا يرحم لا يرحم".
السادسة والعشرون: قال بعض العلماء: هذه أرْجَى آية في كتاب الله تعالى، من حيث لطف الله بالقذفة العصاة بهذا اللفظ.
وقيل: أرجى آية في كتاب الله عز وجل قوله تعالى: {وَبَشِّرِ المؤمنين بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ الله فَضْلاً كِبِيراً} [الأحزاب: 47] .
وقد قال تعالى في آية أخرى: {والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فِي رَوْضَاتِ الجنات لَهُمْ مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الفضل الكبير} [الشورى: 22] ؛ فشرح الفضل الكبير في هذه الآية، وبشر به المؤمنين في تلك.
ومن آيات الرجاء قوله تعالى: {قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ} [الزمر: 53] وقوله تعالى: {الله لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} [الشورى: 19] .
وقال بعضهم: أرْجَى آية في كتاب الله عز وجل: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى} [الضحى: 5] ؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرضى ببقاء أحد من أمته في النار.
السابعة والعشرون: قوله تعالى: {أَن يؤتوا} أي لا يؤتوا، فحذف"لا"؛ كقول القائل:
فقلت يمين اللَّهِ أبْرَحُ قاعداً ...
ذكره الزجاج.
وعلى قول أبي عبيدة لا حاجة إلى إضمار"لا".
{وَلْيَعْفُواْ} من عَفا الربع أي دَرَسَ؛ فهو مَحْوُ الذنب كما يعفو أثر الربع. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}