فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314404 من 466147

أما الآيات الأخرى ، فهي خاصة بقذف الزوج زوجه .. والحكم فِي هذا ، هو التلاعن بينهما ، وما يترتب على هذا ، كما أشرنا إلى ذلك من قبل ..

والذي أدخل الشبهة على القائلين بالتناسخ بين الآيات ، هو وجود كلمة « الْمُحْصَناتُ » هنا ، وهناك .. فافترضوا لهذا عمومية الحكم فِي الآيات الأولى ، بحيث يشمل الزوجات وغيرهن ، وعدّوا إفراد الزوجات بذكر خاص فِي الآيات الأخرى ، تخصيصا لعموم الحكم .. وهو عندهم - أي التخصيص - من قبيل النسخ الوارد على الحكم العام! وهذا غير صحيح من وجهين:

فأولا: المحصنات فِي الآيات الأولى ، إنما يراد بهن العفيفات المتحصنات بعفتهن ، سواء أ كنّ متزوجات أم غير متزوجات ، كما أنه يشمل - ضمنا - المحصنين من الرجال ، بهذا المعنى أيضا ، وهو المتحصّن بالعفة ، سواء أ كان متزوجا أم غير متزوج ..

أما « المحصنات » فِي الآيات الأخرى ، فالمراد بهن - نصا - المتزوجات ، سواء أ كنّ - فِي واقع الأمر - عفيفات أم غير عفيفات.

وثانيا: الذين يرمون المحصنات ، أو اللائي يرمين المحصنين ، فِي الآيات الأولى حكم خاص ، لا يلتقى معه الحكم الذي يقع من التلاعن بين الزوجين ، فِي أي وجه من الوجوه ..

وإذن فلا تناسخ بين الآيات السابقة واللاحقة ، بالتخصيص أو غيره .. وإنما كل من السابق واللاحق من الآيات له موضعه ، وله الحكم الواقع على هذا الموضع ..

ونعود بعد هذا إلى حديث الإفك .. وقد جاء كما قلنا فِي معرض خاص به ، لأنه أشنع ما يقع فِي هذا الباب ، من صور القذف ..

وقد جاء القرآن الكريم بالحكم أولا على هؤلاء الذين افتروا تلك الفرية المنكرة ، وأذاعوا هذا البهتان العظيم .. فقال تعالى:

« إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ » ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت