يقول أحدهم: وهو ما يعني في حال تدوين الآية، وتطبيق الحد، وقوع الرجم على أعداد غفيرة من المسلمين زمن الدعوة.
مما يحمل تشكيكاً في ثبوت الحد، وتشكيكاً في الوقت نفسه بمجتمع الصحابة وتوهيناً للثقة فيهم.
فهذا لا حجة فيه للطاعن في حد الرجم، لأن عدم التدوين في المصحف لا يعني عدم تطبيق الحد، لما تواتر في السنة العملية من تطبيق حد الرجم من رسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الكرام رضي الله عنهم من بعد.
كما أنه ليس في كلام عمر، ما يدل على زعم الزاعم أنه في حالة تطبيق الحد يقع على أعداد غفيرة من الصحابة زمن الدعوة!
لأن كلمة عمر (( تستقرئه آية الرجم وهم يتسافدون تسافد الحمر ) )لا تعني صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأطهار، وإنما تعني غيرهم ممن كان معهم زمن الدعوة من المنافقين، والمشركين، واليهود.
ويحتمل أنها تعني من سيأتي فيما بعد من شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة وهم يتهارجون تهارج الحمر.
وهذا من حسن الظن بعمر رضي الله عنه وإلا فهل يظن بمثله أن يطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
إن كلمة سيدنا عمر تعني على فرض التسليم بظاهرها أن التهارج فيما بعد سيكون شائعاً وجزاؤه الرجم، ولكن إن كان هذا التهارج لا بينة عليه بأربعة شهود يرون جريمة الزنا على نحو صريح لا شبهة فيه، فلا حد حينئذاَ إلا بالإقرار أو الحَبَلْ.
فالمقصود من كلمة عمر درء الحد مهما أمكن، فالحدود تسقط بالشبهات، كما سبق من قوله رضي الله عنه (( لأن أخطئ في الحدود بالشبهات، أَحَبُ إليَّ من أن أقيمها بالشبهات ) ).
وكأن عمر يقول لأُبَّيّ بن كعب: كيف تستقرئه آية الرجم أو كيف نكتبها، وفي ظاهرها التباس في عمومها؛ وهو عموم ينافي درء الحد بالشبهة؟!
وفي ذلك إشارة إلي: (( التخفيف على الأمة بعدم اشتهار تلاوتها وكتابتها في المصحف وإن كان حكمها باقياً، لأنه أثقل الأحكام وأغلظ الحدود، وفيه الإشارة إلي ندب الستر ) ).