الآن {هذا إِفْكٌ مُّبِينٌ} أي ظاهر مكشوف كونه إفكاً فكيف بأم المؤمنين حليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت المهاجرين رضي الله تعالى عنهما.
ويجوز أن يكون المعنى هلا ظن المؤمنين والمؤمنات أول ما سمعوا ذلك خيراً بأهل ملتهم عائشة.
وصفوان وقالوا الخ.
{لَوْلاَ جَاءو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء}
إما من تمام القول المحضض عليه مسوق لتوبيخ السامعين على ترك الزام الخائضين أي هلا جاء الخائضون بأربعة شهداء يشهدون على ثبوت ما قالوا: {فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَاء} الأربعة، وكان الظاهر فإذا لم يأتوا بهم إلا أنه عدل إلى ما في النظم الجليل لزيادة التقرير {فَأُوْلَئِكَ} إشارة إلى الخائضين، وما فيها من معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهم في الفساد أي فأولئك المفسدون {عَندَ الله} أي في حكمه وشريعته {هُمُ الكاذبون} أي المحكوم عليهم بالكذاب شرعاً أي بأن خبرهم لم يطابق في الشرع الواقع، وقيل: المعنى فأولئك في علم الله تعالى هم الكاذبون الذين لم يطابق خبرهم الواقع في نفس الأمر لأن الآية في خصوص عائشة رضي الله تعالى عنها وخبر أهل الأفك فيها غير مطابق للواقع في نفس الأمر في علمه عز وجل.
وتعقب بأن خصوص السبب لا ينافي عمون الحكم مع أن ظاهر التقييد بالظرف يأبى ذلك.
وجعله من قبيل قوله تعالى: {الئان خَفَّفَ الله عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً} [الأنفال: 66] خلاف الظاهر، وأياً ما كان فالحصر للمبالغة، وإما كلام مبتدأ مسوق من جهته سبحانه وتعالى تقريراً لكون ذلك إفكاً. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 18 صـ}