المقام الثامن:"لقد كِدت تَركن إليهم شَيئاً قَليلاً" [الإسراء:74] ، فأخبر الله سبحانه وتعالى أنه ثبته ، وقرر التوحيد والمعرفة في قلبه ، وضرب عليه سرادق العِصمة ، وآواه في كَنَف الحرمة ، ولو وكله إلى نفسه ، ورفع عنه ظل عصمته لحظة ، لألممت بما راموه ولكنا أمرنا عليك المحافظة ، وأشرقنا بنوره الهداية فؤادك ، فاستبصر وأزاح عنك الباطل ودحر ، فهذه الآية نص في عصمته من كل ما نسب إليه ، فكيف يتأولها أحد عدوا عما نسب إليه من الباطل إليه؟!.
المقام التاسع: قوله:"فما زال مغموماً مهموماً حتى نزلت عليه: (وما أرسلنا من قَبلكَ من رّسولٍ ولا نبي) [الحج:52] ، فأما غمه وحزنه ، فبأن تمكن الشيطان مما تمكن مما يأتي بيانه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعز عليه أن ينال الشيطان شيئاً وإن قل تأثيره."