والفتح على وجهين أحدهما أن يكون أنهم في موضع المفعول الثاني لأن جزيت تتعدى إلى مفعولين قال الله جل الله وعز وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ويجعل أنهم في موضع نصب على تاويل إني جزيتهم اليوم بما صبروا الفوز يعني الجنة وإن شئت لم تأت بالمفعول الثاني في جزيت فكان معناه أثبتهم ولم تذكر ما أثبتهم ثم قلت لأنهم هم الفائزون بأعمالهم السابقة
قال محمد بن يزيد التفسير الأول أجود لأن الفوز هو الجزاء وليس بعلة للجزاء ومن كسر إن يقول إن الكلام متناه عند قوله بما صبروا ثم أخبر فقال إنهم هم الفائزون قال أبو عبيد هذا مدح من الله لهم
قل كم لبثتم في الأرض عدد سنين قل إن لبثتم إلا قليلا 112 و114
قرأ حمزة والكسائي قل كم لبثتم في الأرض قل إن لبثتم بغير ألف فيهما على الأمر ودخل ابن كثير معهما في الأول
وقرأ الباقون قال قال على الخبر عما هو قائل أو من أحب من عباده أو ملائكته للمبعوثين يوم القيامة سائلا لهم عن لبثهم بعد وفاتهم وهو فعل منتظر وجرى بمعنى المضي لأن أخبار القيامة وإن كانت لم تأت بعد فهي بمنزلة ما قد مضى إذ ليس فيما مضى شك في كونه ووجوبه فجعلت أخبار القيامة في التحقيق كما قد مضى
وحجة من قرأ قل أن المعنى في ذلك أن أهل النار قيل لهم قولوا كم لبثتم في الأرض عدد سنين على الأمر لهم بأن يقولوا ذلك فأخرج الكلام على وجه الأمر به للواحد والمراد الجماعة إذ كان المعنى مفهوما والعرب تخاطب الواحد ومرادهم خطاب جماعة إذا عرف المعنى كقوله يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم وإنك كادح والمعنى مخاطبة جميع الناس
أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون 115
قرأ حمزة والكسائي وأنكم إلينا لا ترجعون بنصب التاء وكسر الجيم وحجتهم قوله وإنا إليه راجعون
وقرأ الباقون ترجعون بضم التاء وحجتهم قوله وإليه تقلبون وثم إلى ربهم يحشرون. انتهى انتهى. {حجة القراءات صـ 482 - 494}