فهو منصرف مذكر ، فكأنَّ من قرأها (سِينَاء) جعلها اسمًا للبقعة ، ولم يصرفها.
وقيل: (سَيْناء) : حجارة .
والله أعلم بما أراد .
وأما مَنْ قَرَأَ (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ)
فإن الفراء قال: نبت وأنبتَ بمعنًى واحد ،
وأنشد قول زهير:
رأيتَ ذوي الحاجاتِ حولَ بيوتِهمْ ... قَطِيناً لهم حتى إذا أَنْبَتَ البَقْلُ
ويروى:"حَتى إذَا نَبَتَ".
ومعنى (تَنْبُت بالدهن) : تَنْبُتُ وفيها دهن .
كقولك: جاءني زيدٌ بالسيف ، أي: جاءني ومعه السيف .
وأخبرني المنذري عن ابن فهم عن محمد بن سلام قال: سمعت حاد بن سلمة
يقرأ (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ)
فسألته فقال: (تُنبِتُ الدهْنَ) ، و (تَنبُتُ بالدُّهن) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (مُنْزَلًا مباركًا . .(29)
قرأ عاصم في رواية أبي بكر (مَنْزِلًا) بفتح الميم ، وبكسر الزاي.
وقرأ الباقون (مُنْزَلًا) بضم الميم وفتح الزاي .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (مَنْزِلاً) فهو موضع النزول ، من نَزَل يَنْزِلُ .
وَمَنْ قَرَأَ (مُنزَلاً) فله وجهان:
أحدهما: مصدر أنزله إنزالاً ومُنْزَلاً .
والوجه الثاني: الموضع الذي ينزلون فيه .
وقوله جلَّ وعزَّ: (رُسُلَنَا تَتْرَا . .(44)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو (تَتْرًا) منونة ، ووقفا بألف .
وقرأ الباقون (تَتْرَا) غير منونة .
ووقف حمزة والكسائي بياء .
قال أبو منصور: قال أبو العباس: مَنْ قَرَأَ (تَتْرًا) فهو مثل شكوت شكوى ،
و (تَتْرًا) كان في الأصل: وتْرَا: فقلبت الواو تاء ، فقيل: تَتَرتُ تَتْرًا .
قال وهكذا قال أبو عمرو ، وهو من (تَتِرْتُ) .
قال أبو العباس: وَمَنْ قَرَأَ (تَتْرَا) فهو على (فَعْلى) ، كقولك شكوتُ شكوَى ، غير منونة ؛ لأن فَعْلى لا تنون ، ونحو ذلك .
قال أبو إسحاق مَنْ قَرَأَ بالتنوين فمعناه: وَترًا ، فأبدل التاء من الواو ،