كما أبدلت في: تَوْلَجُ وتُرَاث ، أصلهما: وَوْلَج ووُرَاث .
وَمَنْ قَرَأَ (تَتْرَا) فهو ألف التأنيث . .
وأخبرني المنذري عن ابن فهم عن محمد بن سلام قال: سألت يونس عن
قوله: (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا) ؟
قال: منقطعة متفاوتة ، وجاءت الخيل تترا ، إذا جاءت متقطة ، وكذلك الأنبياء بين كل نبيين دهر طويل .
وقال أبو هريرة:
لا بأس بقضاء رمضان (تترى) ، أن تصوم يومًا وتفطر يومًا ، ولا يُسْردُ
القُوم سَردًا .
قال أبو منصور: القراءة بـ (تَتْرًا) جائزة بمعنى: وترًا .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ(52)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب (وَأَنَّ هَذِهِ) بفتح الألف وتشديد
النون .
وقرأ الكسائي وعاصم وحمزة (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ) بكسر الألف وتشديد
النون .
وقرأ ابن عامر (وَأَنْ هَذِهِ) بفتح الألف ساكنة النون .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَإِنَّ هَذِهِ) بكسر الألف جعله مستأنفًا .
وَمَنْ قَرَأَ بفتح الألف فالمعنى: ولأن هذه أمتكم ، أي: لأن دينكم دين واحد ، وهو الإسلام ، أعْلَمَ الله أن قومًا جعلوا دينهم أديانًا
فقال (فَتَقَطَّعُوا أمْرهُمْ بينَهُمْ) .
وأما قراءة ابن عامر (وأنْ هذه) بفتح الألف ساكنة النون فإنه خفف
النون وأعملها ، فجعل (هذه) في موضع النصب ، وجائر أن يجعل (هذه) في
موضع الرفع إذا خفف (أنْ) .
وقال الزجاج: مَنْ قَرَأَ (وأن هذه أمتكم أمة واحدة) (أمتكم)
رفع خبر هذه .
المعنى: وأنَّ هذه أمتكم في حال اجتماعها على الحق ، فإذا
افترقت لم تكن على الحق .
قال: وقرئت (أمةٌ واحدةٌ) على أنه خبرٌ بعد خبرٍ ، ومعناه: وأن هذه أمة
واحدة ليست أممًا .
قال: ويجوز (أُمَّتكم) على معنى التوكيد ، كأنه قال:
"إنَّ أمتكم كلَّها أمة واحدة"
وقال الفراء: من نَصب (أمة) فعلى القطع .