وقوله جلَّ وعزَّ: (سَامِرًا تَهْجُرُونَ(67)
قرأ نافع وحده (تُهْجِرون) وقرأ الباقون (تَهْجُرون) بفتح التاء وضم
الجيم .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (تَهْجُرون) فالمعنى: إنكم إذا سَمَرْتُم هجرتم النبي - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ، من الهِجْراَن .
وجائز أن يكون معنى (تَهْجُرون) : تهْذِرون ، من قولك: هجر الرجل في منامه إذا هذى ، والمعنى: أنكم تقولون فيه ماليس فيه ، وما لا يضره ، فهو كالهذيان.
وَمَنْ قَرَأَ (تُهْجِرُون) فمعناه: تُفْحِشُون ، من أهجرت.
والاسم: الهُجْرُ ، وكانوا يسبّون النبي - صلى الله عليه وسلم -
إذا خَلَوْا حول البيت ليلاً ، حدثنا الحسين عن عثمان عن
عفان قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا حميد الأعرج عن مجاهد عن ابن
عباس قال: كان يقرأ (سَامِرًا تَهْجُرُونَ) يقول: الهجرُ في القول .
وقوله جلَّ وعزَّ: (هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لما تُوعَدُون(36)
اتفقوا على فتح التاء في الإدارج ، ووقف الكسائي وحده على (هَيْهَاه) .
ووقف الباقون على الأولى بالتاء وعلى الثانية بالهاء.
قال أبو منصور: أما ما قاله الكسائي من الوقوف عليهما معًا بالهاء فلأن
تاءهما في الأصل هاء ، فإذا تحركت صارت تاء ، وإذا وقفت عليها كانت هاء
كهاء المؤنثات ، مثل هاء الرحمة ، والصلاة ، والحسنة ،
وأمَّا من وقف على الأولى بالتاء وعلى الثانية بالهاء فلأن الأولى الإدراج فيها أكثر ؛ لأنها وكدَت بالثانية فصارتا شيئا واحدا ، وجعلوا الثانية هاء في الوقف على الأصل .
وقال أحمد بن يحيى: من جعلهما كالحرف الواحد ولا يُفْردُ لم يقف على
الأولى ووقف على الثانية بالهاء ؛ كما يقف على اثنتي عشرة بالهاء ،
ومن نوى الإفراد وقف عليهما بالهاء ، لأن الأصل الهاء ، فقف كيف شئت . قال: وكأني أستحب الوقوف على التاء ؛ لأن من العرب من يخفضُ التاء على كل حال .