قال أبو منصور: والقراء كلهم على فتح التاءين في المُضي .
ودخول اللام في قوله (لِمَا تُوعَدُون) كإدخالهم اللام في (هَلُمَّ لَكَ) ، والعرب
تقول: هَيْهَاتَ أنتَ مِنا ، وَهَيْهَاتَ لَكَ ، وهَيْهَات لأرضِكَ ، وهَيْهَاتَ
لأهلِكَ .
جعلوا (هَيْهَاتَ) أداة ليست مأخوذة من فعل ، ولذلك جاز إدخال اللام
في (لِمَا) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ(85) ، 87 ، 89)
قرأ أبو عمرو ويعقوب الأول (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ) ، والثاني والثالث
(سَيَقُولُونَ اللَّهُ) (اللَّهُ) .
وقرأ الباقون (لِلَّهِ) (لِلَّهِ) (لِلَّهِ) .
قال أبو منصور: أما الأولى فلم يختلف القراء فيها ؛ لأن جواب الاستفهام
في (لِمَن الأرْض ؟) (لِلَّهِ) فرجعت في خبر المستفهم باللام أيضًا .
وأما الأخريان فإنَّ أبا عمرو جعل خبر المستَفهم (اللَّهُ) (اللَّهُ) ، لأنه لا لام في قوله (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ) ،
وهذا الذي اختاره أبو عمرو في العربية أبين: لأنه مردود مرفوع ،
فجرى جوابه على مبتدأ به ،
وأما مَنْ قَرَأَ الثانية والثالثة باللام فعلَّته أن الجواب خرج على المعنى لا على اللفظ .
ألا ترى أنك لو قلت لرجل: من مَولاَكَ ؟ .
فقال: أنا لِفُلان . كفاك من أن يقول: مولاي فلان""
فلما كان المعنيان واحد جرى ذلك في كلامهم ،
وقد جاء في الشعر مثله ، أنشد الفراء لبعض العامريين:
وأعْلمُ أنني سَأكُونُ رَمْسًا ... إذَا سَارَ النواجِعُ لاَ أسيرُ
فَقَال السائِلُونَ لِمَنْ حَفَرْتُم ... فَقَال المُخبِرونَ لَهُمْ وَزِيرُ
كان وجه الكلام أن يقول فَقَالَ المُخْبِرُونَ لَهُمْ: لِوَزِير .
فَرَفَعَه ، وأراد: الميت وزيرٌ .
النواجعُ: الذين يخرجون إلى البادية من المرتع .
وقوله جلَّ وعزَّ: (عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ(92)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص (عَالِمِ الْغَيْبِ) خفضَا .