فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303511 من 466147

والقصة أو الأكذوبة - كما ترى - مهلهلة النسج ، واهية البناء ، أراد مخرجوها أن يخفوا عوارها ، ويداروا هزالها ، فألقوا إليها كثيرا من الرقع ، حتى لكاد يختفى الأصل ، ولا يرى منها إلا تلك المرقعات التي أضيفت إليها! فالمادّة التي تخلّقت منها القصة ، مادة فاسدة ، لا يتخلّق منها شيء يصلح أن يعيش فِي الحياة ، وأن يكتب له بقاء فِي عالم الأحياء.

ونسأل: ما مضمون هذا الخبر فِي قوله تعالى: « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ » .

أليس من معنى هذا أن التمني ليس حالا واحدة تعرض للنبيّ فِي حياته ، وإنما هي أمنيات تعيش مع النبي أو الرسول حياته كلها ، وأنه كلّما تمنّى أمنية ألقى الشيطان فيها؟.

فكيف لا يلقى الشيطان فِي أمنية النبيّ إلا فِي هذه المرة؟ وماذا يحول بينه وبين أن يلقى فِي كل أمنيّة للنبيّ؟ أ ليس هذا مما يتمناه الشيطان ، ويعمل له جهده لو استطاع إليه سبيلا؟.

وأكثر من هذا ، فإن الذين يقولون بقصّة الغرانقة العلا ، يذهبون إلى أن التّمنى ، ليس معناه من الأمانيّ ، وإنما معناه القراءة ، ويستشهدون لذلك بهذا البيت اليتيم من الشعر ، وهو من قول حسان بن ثابت فِي عثمان رضى اللّه عنه.

تمنَّى كتابَ اللهِ أوّل ليلهِ ... وآخرَه لاقى حِمامَ المقادِرِ

وهم - لو عقلوا - حجة عليهم .. لأنه يعني أنه كلما قرأ النبيّ قرآنا ، دخل عليه الشيطان ، وألقى فيما يقرأ بما يريد ، حتى يفسد مادة القرآن ، ويغيّر وجهها ، ويطفئ نورها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت