وحجة من قال إن عليه بدنة: هي ما رواه عكرمة ، عن ابن عباس: أن عقبة بن عامر سأل النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت وشكا إليه ضعفها ، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله غني عن نذر أختك فلتركب ولتهد بدنة"رواه أحمد ، وأبو داود. وقال الشوكاني في هذا الحديث: سكت عنه أبو داود والمنذري ، ورجاله رجال الصحيح: قال الحافظ في التلخيص: إسناده صحيح.
وحجة من قال: إن عليه هدياً هي: ما رواه أبو داود ، حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا أبو الوليد ثنا همام ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس: أن أخت عقبة بن عامر ، نذرت أن تمشي إلى البيت ، فأمرها النَّبي صلى الله عليه وسلم أن تركب ، وتهدي هدياً. وقال الشوكاني في هذا الحديث: سكت عنه أبو داود والمنذري ، ولزوم الهدي المذكور مروي عن مالك في الموطأ وفسر الهدي: ببدنة ، أو بقرة ، أو شاة ، إن لم تجد غيرها.
هذا هو حاصل أدلة أقوال أهل العلم: فيما يلزم من نذر شيئاً ، وعجز عن فعله. والقول بالهدي والقول بالبدنة ، يمكن الجميع بينهما ، لأن البدنة هدي ، والخاص يقضي على العام.
وقد ذكرنا كلام الناس في أسانيد الأحاديث الواردة في ذلك وأحوطها: فيمن عجز عن المشي ، الذي نذره في الحج: البدنة ، لأنها أعظم ما قيل في ذلك ، وليس من المستبعد ، أن تلزمه البدنة ، وأنه يجزئ الهدي والصوم وكفارة اليمين ، لأن كل الأحاديث الواردة بذلك ليس فيها التصريح بنفي إجزاء شيء آخر. فحديث لزوم كفارة اليمين: لم يصرح بعدم إجزاء البدنة ، وحديث الهدي: لم يصرح بعدم إجزاء الصوم مثلاً وهكذا.