وقد عرفت أقوال أهل العلم في ذلك مع أن الأحاديث لا يخلو شيء منها من كلام. وظاهر النصوص العامة: أنه لا شيء عليه ، لأن الله يقول: {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ويقول: {فاتقوا الله مَا استطعتم} [التغابن: 16] ويقول النَّبي صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم"وقد ثبت في صحيح مسلم: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] الآية. قال الله: قد فعلت. وفي رواية: نعم ، ويدخل في حكم ذلك قوله تعالى: {رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [البقرة: 286] الآية.
الفرع الرابع: في حكم الإقدام على النذر مع تعريفه لغة وشرعاً.
اعلم أن الأحاديث الصحيحة ، دلت على أن النذر ، لا ينبغي وأنه منهي عنه ، ولكن إذا وقع وجب الوفاء به ، إن كان قربة كما تقدم.
قال البخاري رحمه الله في صحيحه: حدثنا يحيى بن صالح ، حدثنا فليح بن سليمان ، حدثنا سعيد بن الحارث ، أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقول: أو لم ينهوا عن النذر ، إن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن النذر لا يقدم شيئاً ولا يؤخر وإنما يستخرج بالنذر من البخيل"وفي البخاري ، عن ابن عمر قال: نهى النَّبي صلى الله عليه وسلم عن النذر فقال:"إنه لا يرد شيئاً ولكنه يستخرج به من البخيل"وفي لفظ للبخاري من حديث أبي هريرة قال: قال النَّبي صلى الله عليه وسلم:"لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم أكن قدّرته ، ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قُدِّرَ له فيستخرج الله به من البخيل فَيُؤْتِي عليه ما لم يكن يُؤتِي عليه من قبل"اه من صحيح البخاري ، وهو صريح في النهي عن النذر ، وأنه ليس ابتداء فعله من الطاعات المرغب فيها.