وقرأ العامَّة"أَتَيْنَا"من الإِتيان بقَصْرِ الهمزة أي: جِئْنا بها، وكذا قرأ ابن مسعود وهو تفسيرُ معنى لا تلاوة. وقرأ ابنُ عباس ومجاهدٌ وسعيد وابن أبي إسحاق والعلاء بن سيابة وجعفر بن محمدٍ"آتَيْنا"بمدِّ الهمزة وفيها أوجهٌ، أحدُها: وهو الصحيحُ أنه فاعَلْنا من المؤاتاة وهي المجازاةُ والمكافَأَة. والمعنى: جازَيْنا بها، ولذلك تعدى بالباء. الثاني: أنها مُفاعَلَةٌ من الإِتيان بمعنى المجازاة والكافأةِ لأنهم أَتَوْه بالأعمال وأتاهم بالجزاءِ، قاله الزمخشري. الثالث: أنه أفْعَل من الإِيتاء. كذا توهَّمَ بعضُهم وهو غلطٌ. قال ابن عطية:"ولو كان آتَيْنا أعطينا لَما تعدَّى بحرفِ جرّ. ويُوْهِنُ هذه القراءةَ أنَّ بدلَ الواوِ المفتوحةِ همزةً ليس بمعروفٍ، وإنما يُعْرَفُ ذلك في المضمومةِ والمكسورة"يعني أنَّه كان مِنْ حَقِّ هذا القارئِ أَنْ يَقْرَأَ"واتَيْنا"مثل واظَبْنا؛ لأنها من المُواتاةِ على الصحيح، فأبدل هذا القارِئُ الواوَ المفتوحة همزةَ. وهو قليلٌ ومنه أَخَذَ"واتاه".
وقال أبو البقاء:"ويُقرأ بالمدِّ بمعنى جازَيْنا بها، فهو يَقْرُبُ مِنْ معنى أَعْطَيْنا؛ لأنَّ الجزاءَ إعطاءٌ، وليس منقولاً مِنْ أَتَيْنا، لأن ذلك لم يُنْقَلْ عنهم."
وقرأ حميد"أَثَبْنا"من الثواب. والضمير في"بها"عائد على المِثْقال، وأنَّث ضميرَه لإِضافتِه لمؤنث فهو كقوله:
3348 ... ... ... ... ... ... ... ... ... كما شَرِقَتْ صدرُ القناةِ من الدَّمِ
في اكتسابِه بالإِضافةِ التأنيثَ. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 8 صـ 161 - 167}