ابن عرفة: لَا يريد أنهما اسمان علمان؛ لأن النحويين حكوا عن الفارسي: أنه منع تسمية الشخص الواحد باسمين علمين، وأجازه غيره، قال: والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اسمه الحقيقي محمد، وأما أحمد فمشتق من الحمد،؛ لأنه الفعل.
فإن قلت: منعه من الصرف ووزن الفعل والعلمية، قلت: له اسمان باعتبار ملتين، واسمه أحمد في التوراة، ومحمد في ملتنا.
قوله تعالى: {إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86) }
مع أن النبوة أعلى درجة من الصلاح، ولكن صلاح كل شيء بحسبه، فصلاح الأنبياء أكمل من صلاح غيرهم.
قوله تعالى: (وَذَا النونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا) .
قال ابن عرفة: وكان بعض القراء يقول في قول الشاطبي في سورة الفرقان: وَيَأْكُلُ مِنْهَا النُّونُ شَاعَ وَجَزْمُنَا ... وَيَجْعَلْ بِرَفْعٍ دَلَّ صَافِيهِ كُمَّلَا إشارة إلى ما ورد في الحديث:"يكون أول طعامهم زيادة كبد الحوت"وهو حديث شائع ذائع، وليس هو
قصد الشاطبي؛ لأنه معنى حسي، وإنما قصد الشاطبي التنبيه على قراءة قوله: (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ) ، قلت: إنما يجيء هذا على قضية النون لَا على رفعها.
قوله تعالى: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى ... (87) }
قال الزمخشري: وعن ابن عباس، أن معاوية قال له: لقد ضربتني أمواج القرآن البارحة فغرقت فيها، فلم أجد لنفسي خلاصا إلا بك. قال: وما هي يا معاوية، فقرأ هذه الآية وقال: أو يظن نبيّ الله أن لا يقدر عليه؟ قال: هذا من القدر لا من القدرة.
قال ابن عرفة: أي من الإرادة، أي يظن أن لن نريد عقوبته.