وتأويل الآية: أن النصاري لما قالت في المسيح وأمه ما قالت قال الله - عَزَّ وَجَلَّ -: {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا} صاحبة كما تقولون، لا تخذنا ذلك (من لدنا) عندنا، ولم نتخذه من عندكم لأنكم تعلمون أنَّ ولد الرجل وزجه يكونان عنده لا عند غيره.
وقوله تعالى: {إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ} هو قال المفسرون - ابن عباس، وقتادة، والسدي وغيرهم -: ما كنا فاعلين.
قال الفراء، والزجاج والمبرد: يجوز أن تكون"إن"للنفي هاهنا، كقوله: {إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ} [فاطر: 23] {إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ} [الملك: 20] {إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ} [الفرقان: 4] ويكون المعنى تحقيقا لكذبهم في وصف الله تعالى بالولد والصاحبة أي: ما فعلنا ذلك ولم نتخذ صاحبة ولا ولدا. قالوا: ويجوز أن يكون للشرط، أي: إن كنا ممن يفعل ذلك، ولسنا ممن يفعله. فيكون ذلك توبيخا لهم هد توبيخ.
قال أبو إسحاق: القول الأول قول المفسرين، والقول الثاني قول النحويين، وهم أجمعون يقولون القول الأول، ويستجيدونه؛ لأن"إن"تكون في معنى النفي، إلا أن أكثر ما تأتي مع اللام، تقول: إن كنت لصالحا، معناه: ما كنت إلا صالحا.
وقال الفراء: أشبه الوجهين بمذهب العربية أن تكون"إن"بمعنى الجزاء.
18 -قوله: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ} معنى"بل"هاهنا: إبطال لكلامهم ووصفهم الله بما لا يجوز. يقول: دع ذلك فإنه باطل كذب.
{نَقذِفُ بِاَلحقِ} قذف بالشيء، إذا رمى به. أي: نسلط الحق على باطلهم، ونلقيه عليه حتى يذهبه.
قال أبو إسحق: يعني بالحق القرآن، على باطلهم وهو كذبهم {فَيَدْمَغُهُ} قال الكلبي: فيهلكه.
قال ابن قتيبة: يكسره. وأصل هذا إصابة الدماغ بالضرب وهو مقتل.
وحقيقة ما قاله أبو إسحق: {فَيَدْمَغُهُ} فيذهبه ذهاب الصغار والاذلال.
{فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} أي: زائل، ذاهب.