قال ابن عباس: كما يذهب السهم من الرمية.
وقال قتادة: هالك.
وذكرنا هذا عند قوله: {وَزَهَقَ اَلبَاطِلُ} [الإسراء: 81] والمعنى:
إنما نبطل كذبهم بما تبين من الحق حتى يضمحل ويذهب.
ثم أوعدهم على كذبهم فقال: {وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} قال ابن عباس: يريد واديا في جهنم، يقول لكم يا معشر الكفار الويل من كذبكم ووصفكم الله بما لا يجوز.
قال مجاهد: {مِمَّا تَصِفُونَ} مما تكذبون، كقوله: {سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ} [الأنعام: 139] .
وحقيقة تأويله ما ذكره أبو إسحاق: أي: مما تكذبون في وصفكم الله بأنَّ له ولدا.
وقال الحسن في هذه الآية: هي والله لكل واصف كذب إلى يوم القيامة.
يعني من وصف كذباً على الله في صفاته وأحكامه، فهو من أهل هذه الآية.
ثم بين أن جميع المخلوقين عبيده.
19 -فقال: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: عبيداً ومِلْكاً {وَمَنْ عِنْدَهُ} يعني الملائكة.
قال أبو إسحق: أي هؤلاء الذين ذكرتم أنهم أولاد الله عباد الله
{لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} لا يأنفون عن عبادته ولا يتعظمون عنها، كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} [الأعراف: 206] . الآية. وقد مرَّ.
{وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ} يقال: حَسَر واستَحْسَر، إذا تعب وأعيا. والحسير: المنقطع إعياء وكلالاً. هذا معناه وتفسيره. وهذا قول قتادة، ومقاتل: لا يُعْيون.
وقال السدي: لا ينقطعون من العبادة.
وقال مجاهد: لا يحسرون.
وقال ابن قتيبة: لا يعجزون.
وهذه الأقوال صحيحة متقاربة، ورويت أقوال بعيدة:
قال الكلبي، عن ابن عباس: لا يستنكفون
وقال عطاء عنه: لا يخالفون ربوبيتي.
وقال الوالبي عنه: لا يرجعون.
وقال ابن زيد: لا يملون.
وهذه الأقوال بعيدة من تفسير الاستحسار وأقربها قول ابن زيد.