فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291906 من 466147

جرى الكلام على طريقة الخطاب في قوله:"أمتكم ... ربكم ... فاعبدون ..."، ثم انتقل إلى أسلوب الغيبة في قوله: {وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} ، والأمة المذكورة هي أمة المسلمين، قال الزمخشري في سر هذه الالتفات:"كأنه ينعي عليهم ما أفسدوه إلى آخرين، ويقبح عندها فعلهم وقوله لهم: إلا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء في دين الله"، ومعنى تقطيع الأمر صيرورة الأمة أحزابا، وفرقا بمخالفتها لمنهج القرآن الذي يؤلف بينها ويجمع وحدتها، وفي هذا الالتفات إشارة أخرى هي أن الله سبحانه ينصرف عن هذه الأمة حين يتقطع أمرها بينها، وفيه أيضًا أنها تغيب عن مشهد الحياة حين تنحرف عن منهج القرآن، وانظر إلى الصورة الحية الكامنة في قوله: {وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} ، وكيف يصير أمر الأمة وقوتها، وكيانها قطعا حين الاختلاف، ويخربون بأيديهم أمرها، وشأنها ويهدمون قوتها وريحها.

{وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا (97) }

فإنما قدم المسند - شاخصة - ولم يقل: فإذا هي أبصار الذين كفروا شاخصة؛ لأنه إذا قدم الخبر أفاد أن الأبصار مختصة بالشخوص من بين سائر صفاتها من كونها حائرة، أو مطموسة أو مزورة إلى غير ذلك من صفات العذاب أي ليست إلا شاخصة، ولو قال: واقترب الوعد الحق، فشخصت أبصارهم لما أفاد شيئا من هذه الصورة.

{إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى (101) }

وانظر إلى الفرق بين علي واللام حيث يقع الفعل مرة معدى بعلي، وأخرى باللام، وذلك كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى (101) }

وقوله: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} ، وقال معديا الفعل بعلي، {وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} ، فجاء بعلي عند سبق الضار؛ لأنهم يلحظون فيها معنى القهر، والاستعلاء يقولون: اللهم عليه لا له، كما جاء باللام عند سبق النافع، ومثله: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} . انتهى انتهى {خصائص التراكيب، للدكتور/ محمد أبو موسى} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت