فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291905 من 466147

وعبروا بالجملة الفعلية في قولهم: أجئتنا، لتشير إلى التجدد وكأنهم يقولون: أحدث منك مجيء بالحق ولم تكن كذلك، وعبروا بالجملة الاسمية ثانيا في قولهم: أنت من اللاعبين، ليفيدوا الاستمرار والدوام يعني، أم أنت مستمر في لعبك الذي عهدناه فيك، ولو قالوا: أم لعبت، وجاء بالفعلية لأفاد أن اللعب حادث طارئ، وأنه كان قبل ذلك جادا غير هازل، وهذا غير مراد لهم.

{قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) }

وقد يذكر المسند للتعريض بغباوة السامع كقوله تعالى: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا (63) }

وذلك في جواب قولهم: {أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ} ، فلو قال: بل هذا، لكان المسند مفهوما لدلالة السؤال الصريح عليه إلا أنه عليه السلام عدل عن الحذف؛ لأن في الحذف تعويلًا على ذكاء المخاطب وتنويها بفهمه، ألا ترى أن المولى عز وجل إذا خاطب العرب، والأعراب أخرج الكلام مخرج الإشارة والوحي، وإذا خاطب بني إسرائيل أو حكى عنهم جعل الكلام مبسوطا - هكذا قال أبو هلال - ومثله قولك: محمد نبينا، في جواب من قال: من نبيكم؟ فتذكر المسند ولو حذفته لدل عليه السؤال دلالة واضحة، ولكنك ذكرته تعريضا بالسامع، فإنه لو كان له فهم لم يسأل عن نبينا؛ لأنه أظهر من أن يتوهم خفاؤه، فيجاب بذكر أجزاء الجملة إعلاما بأن مثله لا يكفي معه إلا التنصيص لعدم فهمه بالقرائن الواضحة.

{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت