فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289905 من 466147

وفي القاموس: الضنك الضيق في كل شيء ، للذكر والأنثى . يقال: ضَنُكَ ككرم ، ضنكاً وضناكة وضنوكة ، ضاق . وقال السمين: ضنكاً صفة معيشة . وأصله المصدر فلذلك لم يؤنث . ويقع للمفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد . وقرأ الجمهور ضنكاً بالتنوين وصلاً وإبداله ألفاً وقفاً كسائر المعربات . وقرأت فرقة ضنكي بألف كسكري . وفي هذه الألف احتمالان: فإما أن تكون بدلاً من التنوين ، وإنما أجرى الوصل مجرى الوقف ، وإما أن تكون ألف التأنيث بني المصدر على فعلى نحو دعوى .

الثالثة: ذكروا في هذه المعيشة الضنك التي للكافر أقوالاً: إنها في الدنيا أو في القبر أو في الآخرة أو في الدين . والأظهر الأول لمقابلته بالوعيد الأخروي . قال ابن كثير: أي: ضنكاً في الدنيا فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره . بل صدره ضيّق حرج لضلاله ، وإن تنعم ظاهره ، ولبس ما شاء ، وأكل ما شاء . وسكن حيث شاء ، فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى ، فهو في قلق وحيرة وشك . فلا يزال في ريبه يتردد: فهذا من ضنك المعيشة . انتهى .

وذلك لأن الاعتقاد بالدين الحق واليقين الصحيح لراحة الضمائر والأنفس ، فوق كل الأهواء والذات والمآرب . فالضنك المعنيّ بها ، إذن هو الضنك الحيويّ والقلق الدنيوي ، من اضطراب القلب وعدم سكون النفس إلى الاعتقاد الحق والإيمان بالدين القيّم الذي هو دين الإسلام . فكل من لم يؤمن به فهو في ضيق صدر وهموم ومحابس ، لا يجد منها مخارج إلا به ولا يرتاب في ذلك من كابر حسه وناقض وجدانه . فإن دين الإسلام هو دين الفطرة . دين اليسر . دين العقل . دين النور الذي تنشرح به الصدور وتطمئن به القلوب وتشفى به الأنفس من أدوائها ، وتهتدي به من ضلالها وحيرتها ، وتستنير به من ظلماتها . ولذلك سمي هدىً ونوراً وشفاءً ورحمةً . ألق نظرك على الأديان كلها ، وقابل بينها وبينه ، لتدرك ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت