وقوله تعالى: {فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يحيى} [طه: 74] لأن الموت سَيُريحهم من العذاب ؛ لذلك يتمنَّوْنَ الموت ، كما جاء في قوله تعالى: {وَنَادَوْاْ يامالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} [الزخرف: 77] فيأتي رده {إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ} [الزخرف: 77] .
وفَرْقٌ بين عذاب وموت ، فالموت إنهاء للحياة ، وليس بعد الموت إيلام ، أمَّا العذاب فلا ينشأ إلا مع الحياة ؛ لأنه إيلام حَيٍّ .
لذلك ، فالحق تبارك وتعالى لما عرض لهذه المسألة في قصة سليمان عليه السلام والهدهد وأن سليمان قال: {لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ} [النمل: 21] فالعذاب شيء ، والذبح شيء آخر ؛ لأنه إنهاء للحياة الحاسة .
ومعنى: {لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يحيى} [طه: 74] أن هناك مرحلة وحلقة بين الموت والحياة ، حيث لا يموت فيستريح ، ولا يحيى حياةً سالمة من العذاب ، فبقاؤهم في جهنم في هذه المرحلة ، التي لا هي موت ولا هي حياة .
{وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (75) }
فكأنهم كانوا يشيرون بقولهم: {إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً} [طه: 74] إلى فرعون ، والآن يشيرون إلى أنفسهم ، وما سلكوه من طريق الإيمان {وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصالحات} [طه: 75] .
فجمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ؛ لأن الإيمان هو الينبوع الوجداني الذي تصدر عنه الحركات النزوعية على وَفْق المنهج الذي آمنت به ، وإلا فما فائدة أنْ تؤمنَ بشيء ، ولا تعمل له ، وكثيراً ما جمع القرآن بين الذين آمنوا وعملوا الصالحات .
وقوله: {فأولئك لَهُمُ الدرجات العلى} [طه: 75] الدرجات أي: درجات الجنة ، فالجنة درجات ، بعضها فوق بعض ، أما النار فدركات ، بعضها تحت بعض .