فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285905 من 466147

ولا تعارض بين الآيات الكريمة، فقد ناداه ربه بها كلها، إلاَّ أنه سبحانه حكى في كل سورة بعض ما اشتمل عليه ذلك النداءُ الكريم، أَي أَنه سبحانه خاطب موسى بما يفيد هذه المعاني والصفات التي اشتملت عليها هذه النصوص المتفرقة، فلما تكررت القصة في سور متعددة أعطى كل سورة جانبًا منها، لمنع التكرار في العبارة والله أَعلم.

وأمر سبحانه كليمه بخلع نعليه ليباشر بقدميه الأرض المقدسة، فتصيبه بركة تكليم الله إِياه في الوادى المقدس، ولأن الحفاء أَوصل في التواضع وحسن الأدب، ولذلك كان السلف الصالح يطوفون حفاةً.

وقوله تعالى: {إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} : بيان لحكمة الخلع المأمور به مع الإشارة إلى شرف البقعة وقدسها، وقد نفذ الكليم أمر ربه فخلعهما.

13 - {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} :

أي وأنا الله الذي أصطفيتك من الناس، أَو من قومك للنبوة والرسالة، فاستمع لما أوحيه إِليك، وتقبله وتأهب للعمل بما يقتضيه، وفي معنى الآية قوله تعالى: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي} . ثم بين الله ما أوحاه إليه في هذه المكالمة القدسية فقال سبحانه:

14 - {إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا ... } الآية.

أَي إِننى أنا الإله الواحد المعبود بالحق لا شريك لي، والفاء في قوله تعالى: {فَاعْبُدْنِي} لترتيب المأمور به على ما قبلها، فإن اختصاص الألوهية به سبحانه من موجبات تخصيص العبادة به عز وجل، والمراد بالعبادة غاية التذلُّل والانقياد له في كل ما يكلف به وخصت الصلاة بالذكر، وأفردت بالأمر في قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} مع اندراجها في الأمر بالعبادة، لمزيد فضلها على سائر العبادات، بما نيطت به من ذكر المعبود وشُغْل القلب واللسان بذكره، وقد سمَّاها الله إيمانًا في قوله سبحانه: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} .

واختلف العلماءُ في كفر تاركها كسلًا، وأما تاركها جحدًا فلا خلاف في كفره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت