فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287906 من 466147

وقد جعل الحق تبارك وتعالى الجنة درجات ؛ لأن أهلها متفاوتون في الأعمال ، كما أنهم متفاوتون حتى في العمل الواحد ؛ لأن مناط الإخلاص في العمل متفاوت .

لذلك جاء في الأثر:"الناس على خطر إلا العالمون ، والعالمون على خطر إلا العاملون ، والعاملون على خطر إلا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم".

والعُلاَ: جمع عُليا . فما الدرجات العُلاَ؟

{جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}

عدن: أي إقامة . مِنْ عَدَنَ في المكان: أقام فيه ، فالمراد جنات أعِدَّتْ لإقامتك ، وفرْق بين أنْ تُعِد المكان للإقامة وأنْ تُعِدَّ مكاناً لعابر ، كما أن المكان يختلف إعداده وترفه حَسْب المُعِدْ وإمكاناته ، فالإنسان العادي يُعِد مكاناً غير الذي يعده عظيم من العظماء ، فما بالك إذنْ بمكان أعدّه لك ربك عز وجل بقدراته وإمكاناته؟

وقوله: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا} [طه: 76] .

نعلم أن الماء من أهم مقومات الحياة الدنيا ، فبه تنبت الأرض النبات ، وفيه تذوب العناصر الغذائية ، وبدونه لا تقوم لنا حياة على وجه الأرض . والحق سبحانه وتعالى ساعةَ يُنزِل مطراً من السماء قد لا ينتفع بالمطر مَنْ نزل عليه المطر ، فربما نزل على جبل مثلاً ، فالنيل الذي نحيا على مائه يأتي من أين؟ من الحبشة وغيرها .

لذلك جعل الخالق عز وجل كلمة {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} [طه: 76] رمزاً للخضرة وللنضارة وللنماء وللحياة السعيدة الهانئة ، حتى الإنسان وإنْ لم يكُنْ محتاجاً للطعام بأنْ كان شبعان مثلاً ، يجد لذة في النظر إلى الطبيعة الخضراء ، وما فيها من زرع وورود وزهور ، فليس الزرع للأكل فقط ، بل للنظر أيضاً ، وإنْ كنتَ تأكل في اليوم ثلاث مرات ، والأكل غذاء للجسم ، فأنت تتمتع بالمنظر الجميل وتُسَرُّ به كلما نظرتَ إليه ، والنظر متعة للروح ، وسرور للنفس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت