فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289904 من 466147

الأولى: قال الرازي في قوله تعالى: {عَن ذِكْرِي} : الذكر يقع على القرآن وعلى سائر كتب الله تعالى . ويحتمل أن يراد به الأدلة . وقال ابن القيّم في"مفتاح دار السعادة": أي: عن الذكر الذي أنزلته . والذكر هنا مصدر مضاف إلى الفاعل . كقيامي وقراءتي لا إلى المفعول . وليس المعنى: ومن أعرض عن أن يذكرني . بل هذا لازم المعنى ومقتضاه من وجه آخر . وأحسن من هذا الوجه أن يقال: الذكر هنا مضاف إضافة الأسماء ، لا إضافة المصادر إلى معمولاتها . والمعنى: ومن أعرض عن كتابي ولم يتبعه ، فإن القرآن يسمى ذكراً . قال تعالى: {وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ} [الأنبياء: 50] ، وقال تعالى: {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ} [آل عِمْرَان: 58] . وقال تعالى: {وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} [القلم: 52] . وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ} [فصلت: 41] . وقال تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ} [يس: 11] ، وعلى هذا فإضافته كإضافة الأسماء الجوامد التي لا يقصد بها إضافة العامل إلى معموله . ونظيره في إضافة اسم الفاعل: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} [غافر: 3] ، فإن هذه الإضافات لم يقصد بها قصد الفعل المتجدد ، وإنما قصد الوصف الثابت اللازم . ولذلك جرت أوصافاً على أعرف المعارف ، وهو اسم الله تعالى في قوله تعالى: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنْبِ} [غافر: 2 - 3] .

الثانية: قرئ ضَنكاً بالتنوين على أنه مصدر وصف به ، ولذا لم يؤنث لاستوائه في القبيلين . كما قال ابن مالك:

وَنَعَتُوا بمصدرٍ كثيراً فالتَزَمُوا الإِفرادَ والتذكِيرَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت