قوله هنا: {وَأَضَلَّهُمُ السامري} أوضح كيفية إضلاله لهم في غير هذا الموضع. كقوله: {واتخذ قَوْمُ موسى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ} إلى قوله {اتخذوه وَكَانُواْ ظَالِمِينَ} [الأعراف: 148] أي اتخذوه إلهاً وقد صنعه السامري لهم من حلي القبط فأضلهم بعبادته. وقوله هنا {فَكَذَلِكَ أَلْقَى السامري فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُواْ هاذآ إلهكم وإله موسى فَنَسِيَ} [طه: 87_88] والسامري: قيل اسمه هارون ، وقيل اسمه موسى بن ظفر ، وعن ابن عباس: أنه من قوم كانوا يعبدون البقر. وقيل: كان رجلاً من القبط. وكان جاراً لموسى آمن به وخرج معه. وقيل: كان عظيماً من عظماء بني إسرائيل من قبيلة تعرف بالسامرة وهم معروفون بالشام. قال سعيد بن جبير: كان من أهل كرمان. والفتنة أصلها في اللغة: وضع الذهب في النار ليتبين أهو خالص أم زائف. وقد أطلقت في القرآن إطلاقات متعددة: (منها) الوضع في النار ، كقوله {يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] أي يحرقون بها ، وقوله {إِنَّ الذين فَتَنُواْ المؤمنين والمؤمنات} [البروج: 10] الآية. أي أحرقوهم بنار الأخدود. (ومنها) الاختبار وهو الأغلب في استعمال الفتنة. كقوله {أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} [الأنفال: 28] الآية ، وقوله {وَأَلَّوِ استقاموا عَلَى الطريقة لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} [الجن: 16 - 17] . (ومنها) نتيجة الاختبار إذا كانت سيئة. ومن هنا أطلقت الفتنة على الشرك ، كقوله {وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 193] ، وقوله هنا {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ} الآية. (ومنها) الحجة ، كقوله {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: