وكفنته كان أحب إليّ من أن ألقيه إلى دواب البحر وحيتانه. فانطلق به الماء حتى أوفى به عند مستقى جواري امرأة فرعون ، فرأينه فأخذنه فهممن أن يفتحن الباب ، فقال بعضهن لبعض: إن في هذا لمالاً ، وإنا إن فتحناه لم تصدقنا امرأة الملك بما وجدنا فيه ، فحملنه بهيئته لم يحركن منه شيئاً ، حتى دفعنه إليها ، فلما فتحته رأت فيه الغلام ، فألقي عليها محبة لم تلق منها على أحد من البشر قط ، {وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً} [القصص: 10] من ذكر كل شيء ، إلا من ذكر موسى ، فلما سمع الذباحون بأمره ، أقبلوا إلى امرأة فرعون بشفارهم يريدون أن يذبحوه ، وذلك من الفتون يا ابن جبير ، فقالت للذباحين: إن هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل ، وإني آتي فرعون فأستوهبه منه ، فإن وهبه لي فقد أحسنتم وأجملتم ، وإن أمر بذبحه لم ألمكم ، فلما أتت به فرعون قالت: