ولكن عندنا المعصية من الملائكة ممكن محتمل؛ دليله قوله: (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ) ، ولأنه قد مدحهم بقوله: (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ...) الآية. وقوله: (لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ...) الآية، فدل ذلك كله على أنهم مختارون في ذلك غير مجبولين عليه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ من أهل التأويل: (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ) وهو إبليس هو كان منهم، وهو الذي قال ذلك (إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ) فاعبدوني، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ(30)
قوله: (أَوَلَمْ يَرَ) يخرج على وجوه:
أحدها: أنِ اعْلَمُوا ورُوا: أن السماوات والأرض كانت كذا.
والثاني: لو تفكروا وتأملوا لعلموا أنهما كذا.
والثالث: على التنبيه: أن قد رأوا وعلموا أنهما كانتا كذا، كذلك هذا في كل ما ذكر من قوله: (أَوَلَمْ يَرَوا إِلَى...) كذا، و (أَلَمْ تَرَ إِلَى...) ، كذا، فهو كله يخرج على هذه الوجوه.
ثم يكون قوله: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ(30) وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا)، (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) كل هذا كان في قوله: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا) كأنه يقول: أولم يروا كذا ما جعلناهم من أنواع ما ذكر، ثم ذكر هذا لهم يكون لوجوه: