يَقُولُ: فِي ذَهَابٍ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ، وَجَوْرٍ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ مُبِينٍ , يَقُولُ: بَيِّنٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ بِعَقْلٍ أَنَّكُمْ كَذَلِكَ فِي جَوْرٍ عَنِ الْحَقِّ {قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ} ؟ يَقُولُ: قَالَ أَبُوهُ وَقَوْمُهُ لَهُ: أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَقُولُ {أَمْ أَنْتَ} هَازِلٌ لَاعِبٌ {مِنَ اللَّاعِبِينَ}
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إبْرَاهِيمُ لَهُمْ: بَلْ جِئْتُكُمْ بِالْحَقِّ لَا اللَّعِبِ، رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ، وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنْ أَنَّ رَبَّكُمْ هُوَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ دُونَ التَّمَاثِيلِ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ , وَدُونَ كُلِّ أَحَدٍ سِوَاهُ شَاهِدٌ مِنَ الشَّاهِدِينَ، يَقُولُ: فَإِيَّاهُ فَاعَبْدوا , لَا هَذِهِ التَّمَاثِيلَ الَّتِي هِيَ خَلْقُهُ , الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) }
ذَكَرَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ حَلَفَ بِهَذِهِ الْيَمِينِ فِي سِرٍّ مِنْ قَوْمِهِ وَخَفَاءٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَّا الَّذِي أَفْشَاهُ عَلَيْهِ حِينَ قَالُوا {مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لِمَنْ الظَّالِمِينَ} فَـ {قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ}
عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} قَالَ: قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ حِينَ اسْتَتْبَعَهُ قَوْمُهُ إِلَى عِيدٍ لَهُمْ , فَأَبَى وَقَالَ: إِنِّي سَقِيمٌ، فَسَمِعَ مِنْهُ وَعِيدَ أَصْنَامِهِمْ رَجُلٌ مِنْهُمُ اسْتَأْخَرَ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} .
وَقَوْلُهُ: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلاَّ كَبِيرًا لَّهُمْ}