أي: انزلا من الجنة إلى الأرض مجتمعين، فألف الاثنين هنا تعود إلى آدم وحواء.
أما الآيات الأخرى التي جاءت بضمير الجمع، والتي منها قوله - تعالى -: قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ... .
فالضمير فيها يعود إلى آدم وزوجته وذريتهما.
وقوله: بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ أي: بعض ذريتكما لبعض عدو، بسبب التخاصم والتنازع والتدافع على حطام هذه الدنيا.
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً يا بني آدم عن طريق إرسال الرسل وإنزال الكتب فعليكم أن تتبعوا رسلي، وتعملوا بما اشتملت عليه كتبي.
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ بأن آمن برسلي وصدق بكتبي.
فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى لا في الدنيا ولا في الآخرة، بسبب استمساكه بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها.
وشبيه هذه الآية قوله - تعالى -: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً، فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً، فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.
وبعد أن بين - سبحانه - حسن عاقبة من اتبع هداه، أتبع ذلك ببيان سوء عاقبة من أعرض عن ذكره وطاعته فقال - تعالى -:
[سورة طه (20) : الآيات 124 إلى 129]
(وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى(124)
وقوله: ضَنْكاً أي: شديدة الضيق. وكل شيء ضاق فهو ضنك.
وهو مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث، والواحد والجمع يقال: ضنك - ككرم - عيش فلان ضنكا وضناكة إذا ضاق.
والمعنى إن من اتبع هداي الذي جاءت به رسلي فلن يضل ولن يشقى، أما من أعرض عن ذِكْرِي أي: عن هداي الذي جاءت به رسلي، واشتملت عليه كتبي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً.
أي: فإن لهذا المعرض معيشة ضيقة مليئة بالهم والغم والأحزان وسوء العاقبة، حتى ولو ملك المال الوفير، والحطام الكثير .. فإن المعيشة الطيبة لا تكون إلا مع طاعة الله، وامتثال أمره، واجتناب نهيه ...
قال - تعالى -: مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً.