فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290086 من 466147

وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ .. أي: وشرعا وأخذا يلزقان على أجسادهما من ورق الجنة ليسترا عوراتهما.

وكثير من المفسرين يقولون: إن ورق الجنة الذي أخذ آدم وحواء في لزقه على أجسادهما هو ورق شجر التين لكبر حجمه.

وقد أخذ العلماء من ذلك وجوب ستر العورة، لأن قوله - تعالى -: وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ يدل على قبح انكشافها، وأنه يجب بذل أقصى الجهد في سترها.

وقوله: وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى أي: وخالف آدم أمر ربه في اجتناب الأكل من الشجرة فَغَوى أي: فأخطأ طريق الصواب، بسبب عدم طاعته ربه.

قالوا: ولكن آدم في عصيانه لربه كان متأولا، لأنه اعتقد أن النهي عن شجرة معينة لا عن النوع كله، وقالوا: وتسمية ذلك عصيانا لعلو منصبه، وقد قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين.

كما قالوا: إن الأسباب التي حملت آدم على الأكل من الشجرة، أن إبليس أقسم له بالله إنه له ناصح، فصدقه آدم - عليه السلام - لاعتقاده أنه لا يمكن لأحد أن يقسم بالله كاذبا، والمؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم كما جاء في الحديث الشريف.

وقوله - سبحانه -: ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى بيان لفضل الله - تعالى - على آدم، حيث قبل توبته، ورزقه المداومة عليها.

والاجتباء: الاصطفاء والاختيار، أي: ثم بعد أن أكل آدم من الشجرة، وندم على ما فعل هو وزوجه، اجتباه ربه أي: اصطفاه وقربه واختاره فَتابَ عَلَيْهِ أي: قبل توبته وَهَدى أي: وهداه إلى الثبات عليها، وإلى المداومة على طاعة الله - تعالى - فقد اعترف هو وزوجه بخطئهما، كما في قوله - تعالى -: قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ.

وقد أوحى الله - تعالى - إليه بكلمات كانت السبب في قبول توبته، كما قال - سبحانه -: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات ببيان ما آل إليه أمر آدم فقال - تعالى - قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت