فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290085 من 466147

قال صاحب الكشاف: الشبع والري والكسوة والسكن - هذه الأربعة - هي الأقطاب التي يدور فيها كفاح الإنسان، فذكّره استجماعها له في الجنة وأنه مكفى لا يحتاج إلى كفاية كاف، ولا إلى كسب كاسب كما يحتاج إلى ذلك أهل الدنيا.

وذكرها بلفظ النفي لنقائضها التي هي الجوع والعرى والظمأ والضحو، ليطرق سمعه بأسامى أصناف الشقوة التي حذره منها، حتى يتحامى السبب الموقع فيها كراهة لها.

ثم بين - سبحانه - أن آدم - عليه السلام - مع هذه النصائح والتحذيرات لم يستطع أن يستمر على الاستجابة لنهى ربه إياه عن الأكل من الشجرة، بل تغلب عليه ضعفه فاستمع إلى مكر الشيطان، قال - تعالى -: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى.

والوسوسة: الخطرة الرديئة، وأصلها من الوسواس، وهو صوت الحلي، والهمس الخفى.

والوسواس - بكسر الواو الأولى - مصدر وبفتحها الاسم وهو من أسماء الشيطان، كما قال - تعالى -: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ، مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ.

ويقال: وسوس فلان إلى فلان، أي: أوصلها إليه، ووسوس له، أي: من أجله. أي فأوصل الشيطان وسوسته إلى آدم، وأنهاها إليه، بأن قال له: يا آدم، هل أدلك على الشجرة التي من أكل منها عاش مخلدا لا يدركه الموت وصار صاحب ملك لا يفنى، ولا يصبح باليا أبدا.

وناداه باسمه، ليكون أكثر إقبالا عليه، وأمكن في الاستماع إليه.

وعرض عليه ما عرض في صورة الاستفهام الذي بمعنى الحث والحض، ليشعره بأنه ناصح له وحريص على مصلحته ومنفعته.

ثم أكد كل هذا التحريض بالقسم كما في قوله - تعالى -: وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ.

فكانت نتيجة مكره بآدم وخداعه له، أن أطاعه في الأكل من الشجرة كما قال - تعالى -: فَأَكَلا مِنْها أي: فأكل آدم وزوجه من الشجرة التي نهاه ربه عن الأكل منها.

فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما أي: عوراتهما، وسميت العورة سوءة، لأن انكشافها يسوء صاحبها وبحزنه، ويجعل الناس تنفر منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت