{قَالاَ} يعني موسى وهارون {رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ} . قال ابن عباس: يعجّل بالقتل والعقوبة ، وقال الضحّاك: تجاوز الحدّ ، وقيل: يغلبنا {أَوْ أَن يطغى} يتكبرّ ويستعصي علينا.
{قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ} بالدفع عنكما {أَسْمَعُ} قولكما وقوله {وأرى} فعله وفعلكما {فَأْتِيَاهُ فقولا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بني إِسْرَائِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ} أي ولا تتعبهم في العمل ، وكانت بنو إسرائيل عند آل فرعون في عذاب شديد يقتل ابناءهم ويستخدم نساءهم ويكلفهم من العمل واللبن والطين وبناء المدائن ما لا يقدرون عليه.
قال موسى {قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ} قال فرعون: وما هي؟ قال: فأدخل يده في جيب قميصه ثمَّ أخرجها فإذا هي بيضاء لها شعاع كشعاع الشمس ، غلبت نور الشمس ، فعجب منها ولم يُره العصا إلاّ بعد ذلك يوم الزينة.
{والسلام على مَنِ اتبع الهدى} يعني من أسلم {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ العذاب على مَن كَذَّبَ} أنبياء الله {وتولى} أعرض عن الإيمان ، ورأيت في بعض التفاسير أنَّ هذه أرجى آية للموحّدين في القرآن.
{قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يا موسى} يعني يا موسى وهارون فذكر موسى دون هارون لرؤوس الآي.
{قَالَ رَبُّنَا الذي أعطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ} قال الحسين وقتادة: أعطى كلّ شيء صلاحه وهداه لما يصلحه .
وقال مجاهد: لم يجعل الإنسان في خلق البهائم ، ولا خلق البهائم في خلق الإنسان ، ولكن خلق كلّ شي فقدّره تقديراً.
وقال عطيّة: أعطى كلّ شيء خلقه يعني صورته.
وقال الضحّاك: أعطى كلّ شيء خلقه ، يعني اليد للبطش والرجل للمشي واللسان للنطق والعين للبصر والأُذن للسمع.