{وَيَزِيدُ الله الذين اهتدوا هُدًى} عطف على الشرطية المحكية بعد القول كأنه لما بين أن إمهال الكافر وتمتيعه بالحياة الدنيا ليس لفضله ، أراد أن يبين أن قصور حظ المؤمن منها ليس لنقصه بل لأن الله عز وجل أراد به ما هو خير له وعوضه منه ، وقيل عطف على فليمدد لأنه في معنى الخبر كأنه قيل من كان في الضلالة يزيد الله في ضلاله ويزيد المقابل له هداية. {والباقيات الصالحات} الطاعات التي تبقى عائدتها أبد الآباد ، ويدخل فيها ما قيل من الصلوات الخمس وقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. {خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا} عائدة مما متع به الكفرة من النعم المخدجة الفانية التي يفتخرون بها سيما ومآلها النعيم المقيم ومآل هذه الحسرة والعذاب الدائم كما أشار إليه بقوله: {وَخَيْرٌ مَّرَدّاً} والخير ها هنا إما لمجرد الزيادة أو على طريقة قولهم الصيف أحر من الشتاء ، أي أبلغ في حره منه في برده.
{أَفَرَأَيْتَ الذي كَفَرَ بآياتنا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً} نزلت في العاص بن وائل كان لخباب عليه مال فتقاضاه فقال له: لا حتى تكفر بمحمد فقال: لا والله لا أكفر بمحمد حياً ولا ميتاً ولا حين تبعث ، قال فإذا بعثت جئتني فيكون لي ثم مال وولد فأعطيك. ولما كانت الرؤية أقوى سند الإِخبار استعمل أرأيت بمعنى الإِخبار ، والفاء أصلها في التعقيب والمعنى: أخبر بقصة هذا الكافر عقب حديث أولئك. وقرأ حمزة والكسائي"ولداً"وهو جمع ولد كأسد في أسد أو لغة فيه كالعرب والعرب.