وقوله {الرحمنُ} رفع بالابتداء ويصح أن يكون بدلاً من الضمير المستقر في {خلق} . وقوله {استوى} قالت فرقة: هو بمعنى استولى، وقال أبو المعالي وغيره من المتكليمن: هو بمعنى استواء القهر والغلبة، وقال سفيان الثوري: فعل فعلاً في العرش سماه استواء وقال الشعبي وجماعة غيره: هذا من متشابه القرآن يؤمن به ولا يعرض لمعناه، وقال مالك بن أنس لرجال سأله عن هذا الاستواء فقال له مالك: الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والسؤال عن هذا بدعة وأظنك رجل سوء أخرجوه عني، فأدبر السائل وهو يقول يا أبا عبدالله لقد سألت عنها أهل العراق وأهل الشام فما وفق أحد توفيقك.
قال القاضي أبو محمد: وضعف أبو المعالي قول من قال لا يتكلم في تفسيرها بأن قال إن كل مؤمن يجمع على أن لفظة الاستواء ليست على عرفها في معهود الكلام العربي، فإذا فعل هذا فقد فسر ضرورة ولا فائدة في تأخره على طلب الوجه والمخرج البين، بل في ذلك البأس على الناس وإيهام للعوام، وقد تقدم القول في مسألة الأستواء. وقوله {له ما في السماوات} الآية تماد في الصفة المذكورة المنبهة على الخالق المنعم، وفي قوله {ما تحت الثرى} قصص في أمر الحوت ونحوه اختصرته لعدم صحته، والآية مضمنة أن كل موجود محدث فهو لله بالملك والاختراع ولا قديم سواه تعالى. و {الثرى} التراب الندي. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}