وقالت فرقة: سبب نزول الآية إنما هو ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحمله من مشقة الصلاة حتى كانت قدماه تتورم ويحتاج إلى الترويح بين قدميه فقيل له طاً الأرض أي لا تتعب حتى تحتاج إلى الترويح ، فالضمير في {طه} للأرض وخففت الهمزة فصارت ألفاً ساكنة ، وقرأت"طه"وأصله طأ فحذفت الهمزة وأدخلت هاء السكت ، وقرأ ابن كثير وابن عامر"طَهَ"بفتح الطاء والهاء وروي ذلك عن قالون عن نافع ، ووروي عن يعقوب عن كسرهما ، وروي عنه بين الكسر والفتح ، وأمالت فرقة ، والتفخيم لغة الحجاز والنبي عليه السلام ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بكسر الطاء والهاء ، وقرأ أبو عمر و"طَهِ"بفتح الطاء وكسر الهاء ، وقرأت فرقة"طَهْ"بفتح الطاء وسكون الهاء ، وقد تقدمت ، وروي عن الضحاك وعمرو بن فائد انهما قرأ"طاوي". وقوله {لتشقى} قالت فرقة: معناه لتبلغ عن نفسك في العبادة والقيام في الصلاة ، وقالت فرقة: إنما سبب الآية أن قريش لما نظرت إلى عيش رسول صلى الله عليه وسلم وشظفه وكثرة عبادته قالت: إن محمداً مع ربه في شقاء فنزلت الآية رادة عليهم ، أي إن الله لم ينزل القرآن ليجعل محمداً شقياً بل ليجعله أسعد بني آدم بالنعيم المقيم في أعلى المراتب ، فالشقاء الذي رأيتم هو نعيم النفس ولا شقاء مع ذلك ع: فهذا التأويل أعم من الأول في لفظة الشقاء ، وقوله {إلا تذكرة} يصح أن ينصب على البدل من موضع {لتشقى} ويصح أن ينصب بفعل مضمر تقديره لكن أنزلناه تذكرة ، و {يخشى} يتضمن الإيمان والعمل الصالح إذ الخشية باعثة على ذلك ، وقوله {تنزيلاً} نصب على المصدر ، وقوله {ممن خلق الأرض والسماوات العلى} صفة أقامها مقام الموصوف ، وأفاد ذلك العبرة والتذكرة وتحقير الأوثان وبعث النفوس على النظر ، و {العلى} جمع عليا فعلى.