وقولهم: «وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى» هو رد على قول فرعون لهم: «وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى» ..
قوله تعالى:
«إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى» ..
هذه الآيات، هي تعقيب، على هذا المشهد من مشاهد القصّه ..
وفى هذا التعقيب، إلفات إلى مواقع الإيمان من قلوب المؤمنين، وإلى ما يحصّله المؤمنون من ثمرات لهذا الإيمان .. كما يجد فيه المشاهدون لموقف فرعون من السحرة، ما أعد اللّه للمحرمين من عذاب ونكال ..
وإذن فالقضية هكذا:
«مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ .. لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى» .. فهذا هو جزاء المجرمين، الذين يلقون اللّه بجرمهم، ولم يتطهروا منه بالإيمان والتوبة .. إن لهم جهنم، لا شيء لهم غيرها .. وهم فيها بين الموت والحياة ..
«لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها .. » (36: فاطر) .
وأما «مَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى»
وتلك الدرجات هي «جَنَّاتُ عَدْنٍ» أي جنات خلود، «تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ .. خالِدِينَ فِيها» لا يبغون عنها حولا .. «وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى» وتطهر من ذنوبه وآثامه، بالإيمان، والعمل الصالح، فأصبح أهلا لأن ينزل منازل الطهر والنور، فِي جنات النعيم. انتهى انتهى. {التفسير القرآني للقرآن حـ 10 صـ 805 - 810}