فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287918 من 466147

أما العذاب الذي سيأخذهم به فرعون ، فهو عذاب حاضر واقع فِي الحال ، وهو عذاب - على تلك الصورة - فظيع مهول! ولهذا وازن فرعون بين عذابه ، والعذاب الذي توعد موسى السحرة به ، وأراهم أن عذابه أشد: « وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً » أ عذابي الحاضر ، أم العذاب الذي يهددكم به موسى؟ وأنا ، أم موسى « أبقى » لكم ، وأملك لأمركم ، وأقدر على التسلط عليكم؟

« قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا .. فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا .. إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ .. وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى » ..

وهكذا الإيمان إذا جاء إلى الإنسان ، أو جاء إليه الإنسان عن طريق النظر ، والبحث ، والتحليل ، والتعليل .. إنه حينئذ إيمان يخالط المشاعر ، ويملك القلوب ، ويأسر العقول ، ويجعل من الإنسان الفقير الضعيف ، قوة هائلة ، تتحدى الجبابرة ، وتستخف بأعظم الأهوال ، وأشد الخطوب ..

وهل كان يقع فِي الحسبان أن جماعة من رعايا فرعون ، وعابديه ، الذين ولدوا - كما ولد آباؤهم - فِي ظل ربوبيته ، وسلطان ألوهيته - هل كان يقع فِي الحسبان أن يجيء يوم يقف فيه هؤلاء « العباد » فِي وجه هذا « الإله » موقف التحدّى ، بل والاستخفاف والسخرية؟ ولكنه الإيمان ، يفعل المعجزات ، ويقلب الأوضاع والمواضعات!

وقولهم: « وَالَّذِي فَطَرَنا » .. يمكن أن يكون معطوفا على قولهم: « لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ » أي لن نقدمك ونختارك على تلك البينات والدلائل التي كشفت لنا عن وجه الحق ، وأرتنا اللّه ربّ العالمين ، الذي فطرنا وأوجدنا ، والذي حجبتنا عن رؤيته الضلالات والأباطيل التي كنا نعيش فيها .. ويمكن أن يكون هذا قسما منهم باللّه الذي عرفوه منذ الآن ، وآمنوا به ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت