وإذا كان للسلطان أن يملك من الناس ما يملكون من مال ومتاع ، ويتسلط على الكلمة ينطقون بها ، أو يأخذ عليهم السبيل إلى أي وجه يتجهون إليه - فهل يملك السلطان من الناس ، ما تكنّه السرائر وما تنطوى عليه القلوب؟.
هكذا خيل لفرعون أنه يملك من الناس كل شيء ، حتى خفقات قلوبهم ، وخلجات صدورهم ، فأنكر على السحرة أن يؤمنوا قبل أن يأذن لقلوبهم أن تستقبل أنوار الهدى ونفحات الإيمان!!.
« إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ » ..
ولهذا تواطأتم معه ، وكدتم هذا الكيد ، الذي أخرجتم به الناس ليشهدوا تلك المعركة الخاسرة! « فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى » .
لقد اختلق فرعون التهمة ، ولفق الجريمة ، ثم حكم ، دون أن يسمع دفاعا ، أو يسمح لأحد أن ينطق بكلمة! وعلى تلك النية الشنعاء يعرض فرعون السحرة ، ويعدّ العدّة لتنفيذها فيهم ..
ـ وفى قول فرعون: « أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى » إشارة إلى ما تهدد به موسى السحرة ، قبل أن تبدأ المعركة ، وذلك فِي قوله: « وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً .. فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى » .
فالعذاب الذي تهددهم به موسى ، هو عذاب مؤجل ليوم القيامة .. وهذا العذاب لا يدرك مداه إلا من يؤمنون باللّه وباليوم الآخر ..
وإذن فالذي وقع فِي السحرة من هذا التهديد ، هو مجرد توقعات لهذا العذاب ، كما تصوره فرعون ..