والخامس: أن مشاهدة عذابهم توجب مزيد التذاذهم بنعيم الجنة.
وقرأ ابن عباس، وعكرمة، وجماعة: {وإن منهم} بالهاء للغيبة على ما تقدم من الضمائر، وقرأ الجمهور: {ثُمَّ} بحرف العطف، وهذا يدل على أن الورود عام، وقرأ عبد الله، وابن عباس، وأبي، وعلي، والجحدري، وابن أبي ليلى، ومعاوية بن قرة، ويعقوب {ثُمَّ} ؛ أي: هناك، ووقف ابن أبي ليلى {ثمة} بهاء السكت، وقرأ الجمهور: {نُنَجِّي} بفتح النون وتشديد الجيم، وقرأ يحيى، والأعمش، والكسائي، وابن محيصن: بإسكان النون وتخفيف الجيم، وقرأ فرقة {نجي} بنون واحدة مضمومة وجيم مشددة وقرأ علي {ننحي} بحاء مهملة مضارع نحَّى.
73 - {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ} ؛ أي: على المشركين {آيَاتُنَا} القرآنية الناطقة بحسن حال المؤمنين، وسوء حال الكفرة حالة كونها {بَيِّنَاتٍ} ؛ أي: مرتلاتِ الألفاظ، مبينات المعاني، واضحاتِ الإعجاز، وهي حال مؤكدة، فإن آيات الله لا ينفك عنها الوضوح، {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} ؛ أي: الذين مردوا منهم على الكفر، ومرنوا على العناد، كنضر بن الحارث وأتباعه الفجرة {لِلَّذِينَ آمَنُوا} ؛ أي: لفقراء المؤمنين الذين هم في خشونة عيش، ورثاثة ثياب، وضيق منزل، - واللام فيه للتبليغ - لأنهم شافهوا المؤمنين وخاطبوهم بقولهم: {أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ} منا ومنكم؛ أي: من المؤمنين والكافرين، كأنهم قالوا أينا {خَيْرٌ} وأحسن {مَقَامًا} ؛ أي: منزلًا ومسكنًا، أنحن أم أنتم، وهو موضع الإقامة {وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} ؛ أي: مجلسًا ومجتمعًا؛ أي: أنحن أم أنتم، قال بعض المفسرين: الندي المجلسى الجامع لوجوه قومهم وأعوانهم وأنصارهم، وقرأ الجمهور {مَقَامًا} بفتح الميم وقرأ ابن كثير، وابن محيصن، وحميد، والجعفي، وأبو حاتم عن أبي عمرو: بضم الميم واحتمل الفتح والضم أن يكون مصدرًا، أو موضع قيام، أو إقامةٍ وانتصابه على التمييز.