والمعنى: أي وإذا تتلى على المشركين آياتنا واضحات الدلالة .. قالوا مفتخرين على المؤمنين، ومحتجين على صحة ما هم عليه من الباطل: أي الفريقين منا ومنكم أوسع عيشًا، وأنعم بالًا، وأفضل مسكنًا، وأحسن مجلسًا، وأجمع عددًا، أنحن أم أنتم؟ فكيف نكون ونحن بهذه المثابة على باطل وأولئك المستخفون المستترون في دار الأرقم ابن أبي الأرقم ونحوها من الدور على الحق، ونحو الآية قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} .
روي: أنهم كانوا يرجلون شعورهم ويدهنوها، ويتطيبون ويتزينون بالزين الفاخرة، فإذا سمعوا الآيات الواضحات، وعجزوا عن معارضتها، والدخل عليها .. قالوا مفتخرين بالحظوظ الدنيوية على فقراء المؤمنين: لو كنتم على الحق وكنا على الباطل .. لكان حالكم في الدنيا أحسن؛ لأن الحكيم لا يليق به أن يوقع أولياءه في العذاب والذل، وأعداءه في العز والراحة لكن الأمر بالعكس، وقصدهم بهذا الكلام، صرفهم عن دينهم،
74 -فرد الله عليهم بقوله: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ} وكم: خبرية بمعنى عدد كثير مفعول مقدم لـ {أَهْلَكْنَا} و {مِنْ قَرْنٍ} : بيان لإبهامها وأهل كل عمر قرن لمن بعدهم؛ لأنهم يتقدمونهم مأخوذ من قرن الدابة، وهو: مقدمها وقوله: و {هُمْ أَحْسَنُ} في محل الجر على أنه صفة لقرن، وما في"الشوكاني"هنا أنه في محل نصب صفة لكم غير صواب {أَثَاثًا} تمييز عن النسبة وهو متاع البيت {وَرِئْيًا} هو المنظر والهيئة؛ أي: وقد أهلكنا قبل هؤلاء المشركن كثيرًا من أمةِ عاتيةٍ، كعاد، وثمود، وغيرهما {هُمْ} ؛ أي: أولئك القرون أحسن من هؤلاء المشركين أثاثًا ورئيًا؛ أي: أموالًا وأمتعةً، ومناظر ذات جمال وزخرف.