فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282567 من 466147

71 -ثم خاطب سبحانه الناس جميعًا، فقال: {وَإِنْ مِنْكُمْ} ؛ أي: وما منكم أيها الناس، وقيل: القسم فيه مضمر؛ أي: والله ما منكم من أحد {إِلَّا وَارِدُهَا} ؛ أي: واصل جهنم وداخلها {كَانَ} ورودهم إياها {عَلَى رَبِّكَ} يا محمد {حَتْمًا} ؛ أي: أمرًا محتومًا، أوجبه الله سبحانه على نفسه، بمقتضى وعيده {مَقْضِيًّا} ؛ أي: مفروغًا منه قضاؤه، حتى إنه لا بد من وقوعه ألبتَّة؛ أي: وما أحد منكم أيها الناس إلا يدنو من جهنم، ويصير حولها، قد قضى ربك بذلك، وجعله أمرًا محتومًا مفروغًا منه، روى السدي عن ابن مسعود قال:"يرد الناس جميعًا الصراط، ويقومون حول النار، ثم يصدرون عن الصراط بأعمالهم، فمنهم من يمر مثل البرق، ومنهم من يمر مثل الريح، ومنهم من يمر مثل الطير، ومنهم من يمر كأجود الخيل، ومنهم من يمر كأجود الإبل، ومنهم من يمر كعدو الرجل ..."في حديث طويل، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يرد الناس كلهم النار ثم يصدرون بأعمالهم".

ولا يخفى أن القول بأن الورود هو المرور على الصراط، أو الورود على جهنم وهي خامدة فيه جمع بين الأدلة من الكتاب والسنة، فينبغي حمل هذه الآية على ذلك؛ لأنه قد حصل الجمع بحمل الورود على دخول النار، مع كون الداخل من المؤمنين مبعدًا من عذابها، أو بحمله على المضي فوق الجسر المنصوب عليها وهو الصراط.

72 - {ثُمَّ} إذا مر الخلائق كلهم على النار، وسقط فيها من سقط من الكفار والعصاة، على قدر ما اجترحوا من الآثام والذنوب {نُنَجِّي} نحن ونسلم {الَّذِينَ اتَّقَوْا} الشرك والمعاصي منها بحسسب أعمالهم {وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ} ؛ أي: ونترك الظالمين أنفسهم بالكفر والمعاصي {فِيهَا} ؛ أي: في نار جهنم {جِثِيًّا} ؛ أي: جاثين جالسين على الركب كما جاؤوا،

فَإِنْ قُلْتَ: إذا لم يكن في دخول المؤمنين عذاب، فما الفائدة فيه؟

قلت؛ فيه وجوه:

الأول: أن يزيدهم سرورًا إذا علموا الخلاص منه.

الثاني: يزيد غم أهل النار، لظهور فضيحتهم عند المؤمنين الذين يخوفونهم بالنار.

والثالث: يرون أعداءَهم المؤمنين قد تخلصوا منها، وهم يبقون فيها.

والرابع: أن المؤمنين إذا كانوا معهم فيها .. بكتوهم فيزداد غمهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت