وقرأ حمزة والكسائي"وَوُلْداً"بضم الواو ، والباقون بفتحها.
واختلف في الضم والفتح على وجهين: أحدهما: أنهما لغتان معناهما واحد ، يقال وَلد ووُلْد كما يقال عَدَم وعُدْم.
وقال الحارث بن حِلِّزة:
ولقد رأيتُ معاشراً ...
قد ثَمَّرُوا مَالاً ووُلْدَاً
وقال آخر:
فليتَ فلاناً كان في بطن أُمِّه ...
وليت فلاناً كان وُلْدَ حِمارِ
والثاني: أن قيساً تجعل الوُلد بالضم جمعاً والولد بالفتح واحداً.
قال الماوردي: وفي قوله تعالى: {لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً} وجهان: أحدهما: أنه أراد في الجنة استهزاء بما وعد الله تعالى على طاعته وعبادته ؛ قاله الكلبي.
الثاني: أنه أراد في الدنيا ، وهو قول الجمهور ؛ وفيه وجهان محتملان: أحدهما: إن أقمت على دين آبائي وعبادة آلهتي لأوتين مالاً وولداً.
الثاني: ولو كنت على باطل لما أوتيت مالاً وولداً.
قلت: قول الكلبي أشبه بظاهر الأحاديث ، بل نصها يدل على ذلك ؛ قال مسروق: سمعت خبّاب بن الأرتّ يقول: جئت العاص بن وائل السَّهْميّ أتقاضاه حقاً لي عنده.
فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد.
فقلت: لا حتى تموت ثم تبعث.
قال: وإني لميت ثم مبعوث؟! فقلت: نعم.
فقال: إن لي هناك مالاً وولداً فأقضيك ؛ فنزلت {أَفَرَأَيْتَ الذي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} الآية ؛ قال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح.
قوله تعالى: {أَطَّلَعَ الغيب} ألفه ألف استفهام لمجيء"أم"بعدها ، ومعناه التوبيخ ، وأصله أاطلع فحذفت الألف الثانية لأنها ألف وصل.