فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276090 من 466147

ويضاف إلى هذا أننا استخلصنا فيما تقدم أن الإمام ابن تيمية من خلال النصوص التي نقلناها قد رجع عن كل الدعائم التي استند إليها في إنكار المجاز في كتاب"الإيمان"الادعامة واحدة لم نعثر في كلامه على ما يفيد الرجوع عنها ، وهي: عدم ورود المجاز عن السلف في القرنين الأول والثاني الهجريين ، وهذا متمسك خفيف الوزن ، لإن المجاز مصطلح ، والمصطلحات لا تواكب نشأة العلوم والفنون ، وإنما تأتي متأخرة نتيجة لتطور البحث. فما أكثر المصطلحات التي استجدت بعد القرنين المشار إليهما في أصول الفقه ، وفي الفقه وفي علوم القرآن وعلوم اللغة والأدب والنقد والبيان ولم يقل أحد ببطلان تلك المصطلحات لعدم وجودها في القرنين الأولين.

الرابع: أن سوء التأويل لدى بعض الفرق والإسراف في صرف الألفاظ عن ظواهرها بدون مقتض من الشرع أو العقل ، والإفتراء على اللغة حتى كادت تفقد ثقة

الناس لكثرة العبث في دلالاتها ، هذه الظاهرة كانت سبباً كافياً لوقوف الإمامين الجليلين: ابن تيمية وابن القيم - في وجه الفساد ليردا للغة اعتبارها. ويصونا القرآن والحديث النبوي من عبث العابثين ، وألاعيب المتلاعبين. وفي غضون هذه الغضبة منهما على سوء التأويل أكرا المجاز سداً للذرائع بعد أن أسئ استعماله وبلغ الإسراف فيه حداً مخيفاً. وقد رصدنا في كتابنا"المجاز"أمثلة عديدة للإسراف وسوء التأويل وبخاصة من كتاب"فصوص الحِكَم"لابن عربي الباطني الذي اساء في كتابه هذا إلى آيات القرآن الحكيم إساءة لم يسبق لها مثيل ، بل ولم يلحق بها مثيل حتى الأن.

هذا ما نعتقده تبرئة للإماميت الجليلين من الإتهام بالتناقض في إنكار المجاز مرة ، والإقرار به مرات وهذا ليس بمنكر في أعمال الأئمة الأعلام في شتى المجالات. فالإمام عبد القاهر الجرجاني تراه مرة يرفع من شأن المعاني على الألفاظ ، وأخرى يمتدح الألفاظ وينصرها على المعاني. وثالثة يسوَّي بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت