"وهذا لا بأس به بأربعة شرائط: ألا يناقص معنى ألاية ، وأن يكون معنى صحيحاً في نفسه ، وأن يكون في اللفظ إشعار به ، وأن يكون بينه وبين معنى الآية ارتباط وتلازم ، فإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة كان استنباطاً حسناً".
وصفوة القول: -
هذه الجولة التي قمنا في تراث الإمام ابن القيم تفيد أن له في المجاز مذهبين ، أحدهما مشهور ، وهو إنكار المجاز استناداً إلى ما كتبه في"الصواعق المرسلة ، على الجهمية والمعطلة."
والثاني غير مشهور ، وهو إقراره بالمجاز عن رضاً وإقتناع.
والذي نرجحه أن مذهبه الإقرار بالمجاز هو الأصل والمعتقد عند الإمام التلميذ كما كان هو الأصل والمعتقد عند الإمام الشيخ ابن تيمية رحمهما الله.
ومستندنا في هذا الترجيح أربعة أمور: -
الأول: أنهما لم ينكرا المجاز في جميع مؤلفاتهم بل أنكره كل منهما مرة واحدة في مؤلف واحد: الإمام ابن تيمية في كتابه"الإيمان"والإمام ابن القيم في كتابه"الصواعق"وفيما عداهما لم يتعرضا لإنكاره حتلا في المواضع التي ورد فيها ذكره مرات. وذاد الإمام ابن تيمية حيث ردد في قسم أصول الفقه ما سبق ذكره في كتابه"الإيمان".
الثاني: تم كلا منهما اقر بالتأويل المجازي الواضح إما نقلا عن السلف وغيرهم ، وإما في حر كلامهما.
كما أقرا بالمجاز فيما حكاه عن غيرهما ، وفي حر كلامهما وأعملاه حتى في النصوص القرآنية كما تقدم.
الثالث: ان أدلة الإنكار التي استندا إليها في مرحلة إنكارهما للمجاز مردود عليها كلها حتى الوجوه الخمسين التي ذكرها ابن القيم في كتاب"الصواعق"وللقارئ أن يقرأ ما كتبناه في الرد عليهما في كتاب"المجاز"الذي تقدم التعريف به في أحد الهوامش السابقة.