فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276088 من 466147

ومن يسلوره شك في هذه الحقائق فليرجع إلى كتابه"إعلام الموقعين"الجزء الأول (215) وسيرى فيه فصولاً ضافية للإمام كتبها حول طرق فهم دلالات الكلام. قسم فيه الباحثين إلى أصحاب معانٍ يسعون وراء مراد المتكلم من كلامه. وإلى أصحاب ألغاط يقفون عند ظواهر الكلام ، ويقول في هذه التفرفة بين أهل المعاني وبين أهل الألفاظ"العارف يقول ماذا أراد ؟ واللفظي يقول ماذا قال.."؟ إنها لعبارة حكيمة قالها هذا الإمام الحكيم الفطن وقد مهد للعبارة السابقة بعبارة غاية في الصواب ، قال فيها:

"والألفاظ ليست تعبدية".

ومن تطبيقاته على هذا المنهج الحكيم قوله:"ولهذا فهمت الأمة كلها من قوله تعالى:"

{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا...}

جميع وجوه الإنتفاع من الملبي والركوب والمسكن وغيرها"أي: ليس المراد مجرد الأكل الوارد في الآية في سياق الوعيد ، بل المراد مطلق الإفناء وكأني بالإمام قد أخذ هذا المعنى عن الجاحظ إذا قال من قبل:"

"يقال لهم ذلك وأن شربوا بتلك الأموال الأنبذة ولبسوا الحلل ، وركبوا الدواب ، ولم ينفقوا منها في الأكل درهماً واحداً".

ويشنع على من يقف - دائماً عند ظواهر الألفاظ فقال عطفاً على ما تقدم:

"وفهمت - يعني الأمة - من قوله تعالى {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} إرادة النهي عن جميع أنواع الأذى بالقول والفعل... فلو بصق رجل في وجه والديه وضربهما بالنعل ، وقال: إني لم أقل لهما أف"لعدة الناس في غاية السخافة والحماقة والجهل .."ثم يصف من يمنعون صرف ظاهر اللفظ إذا اقتضاه مقتضٍ من الشرع أو العقل فقال ويالحسن ما قال:"

"ومنعُ هذا مكابرة للعقل والفهم والفطرة"

ومن مرونة عقل هذا الإمام أننا رأيناه يفُسح مجالاً في الفكر للتفسير الإشاري عند الصوفية وليس له قوة علاقة بالألفاظ كما المجاز ، ومع هذا يفسح الإمام صدره له فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت