(صَحا كل عُذْري الغرام عَن الْهوى ... وَأَنت على حكم الصبابة نَازل)
ول الدُّنْيَا ظهرك تنص الْآخِرَة لَك نقابها تعر عَن الدُّنْيَا تعز وَخذ قدر الْبلْغَة وجز تفز إِلَى مَتى زنبيل حرصك على كَاهِل همتك وَأَنت تسْعَى فِي مزابل طمعك تحش وقود الحطام لنار هَوَاك وَقد أَقمت موقدا من الشره لَا يفتر أما علمت أَنه كلما ترقى دُخان أتون الْهوى فِي برابخ الْحس سود وَجه الْقلب أَنْت فِي جمع الحطام نَظِير الزبال وَفِي فعل الْخَيْر غُلَام الخبال عَالم الهمم مُخْتَلف الْأَجْنَاس هَذَا الشفنين لَا يقرب غير زَوجته أبدا فَإِن مَاتَت لم يتَزَوَّج أبدا وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى والدجاجة مَعَ أَي ديك كَانَ
كَلَامي يَدُور حول ستور سَمعك وموانع الْهوى تحجبه أَن لَا يصل فَلَو قد وصل إِلَى الْقلب أثر عضت رجلا حَيَّة فَلم يعلم أَنَّهَا حَيَّة فَلم يتَغَيَّر فَلَمَّا أخبر أَنَّهَا حَيَّة مَاتَ لِأَنَّهُ حِين أخبر انفتحت مسامه فوصل السم إِلَى الْقلب
يَا أطروش الْهوى صَاحب من يسمع يَا عمى البصيرة إمش مَعَ من يبصر تشبه بالصالحين تعد فِي الْجُمْلَة هَذَا الطاووس يحب الْبَسَاتِين فَهُوَ يُوَافق الْأَشْجَار إِذا أَلْقَت وَرقهَا ألْقى ريشه فَإِذا اكتست اكتسى لَو سرت فِي حزب الْمُتَّقِينَ خطوَات لعرفوا لَك حق الصُّحْبَة يَا من كَانَ لَهُم رَفِيقًا فَأصْبح لَا يعرف لَهُم طَرِيقا إطلب الْيَوْم أخبارهم وَاتبع فِي السلوك آثَارهم فَإِن وَقعت ببعضهم حملك إِلَى أَرضهم
يَا من قد كثر تردده إِلَى الْمجْلس وَلم تزل قسوة قلبه لَا تضجر فللدوام أثر
جَالس البكائين يَتَعَدَّ إِلَيْك حزنهمْ فتأثير الصُّحْبَة لَا يخفى أما ترى دون البقل أَخْضَر يَا من يُشَاهد مَا يجْرِي على الْخَائِفِينَ وَلَا ينزعج أقل الْأَقْسَام أَن يبكي رَحْمَة لَهُم إِذا رَأَيْت الثكلى تتقلقل فَلَا بُد من رَحْمَة الْجِنْس
كَانَ العاصمي قَتِيل عشق الدُّنْيَا فكشف لَهُ بالمخوفات نقاب المحبوبة فسلا ثمَّ جليت عَلَيْهِ بالمشوقات محَاسِن الْآخِرَة فَمَال الْجيد إِلَى الْجيد
(ألفيتها وللحدا تغريد ... برامة إِن ذكرت زرود)
(ولاح برق بثنيات الْحمى ... تشيمه للأعين الرعود)
(فمالت الْأَعْنَاق مِنْهَا طَربا ... كَمَا يمِيل الناشد المنشود)
(هَيْهَات يخفي مَا بِهِ متيم ... دُمُوعه بوجده شُهُود)